محمد الريشهري
99
موسوعة معارف الكتاب والسنة
4 . بغضّ النظر عن حكم الحكّام الأوائل بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإنّ من الواضح أنّ الاستيلاء على السلطة من قبل معاوية والحكّام من بعده كان عن طريق العنف والقوّة ، وبناءً على ذلك فإنّه لا يستحقّ عنوان خلافة النبيّ صلى الله عليه وآله ، ذلك لأنّ النّاس اجبروا على قبول خلافتهم دون إرادة منهم ، على إثر إكراههم وإجبارهم ( كما حدث بالنسبة إلى خلفاء بني العبّاس ) . 5 . لا يوجد إجماع على خلافة جميع هؤلاء الأشخاص ، وقد كانت بداية حكم أبي بكر على هذه الشاكلة - فإنّ الإمام عليّاً عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام وبعضاً من كبار الصحابة ، لم يوافقوا على حكم أبي بكر لبضعة شهور - ، وكان النصف الثاني من خلافة عثمان تشوبه الثورات والاعتراضات ، على هذا لم يكن هناك إجماع على الخلافة ، كما أنّ خلافة الإمام عليّ عليه السلام لم يوافق عليها معاوية وأهل الشام من بدايتها وحتّى نهايتها ، كما أنّها واجهت في بعض الأحيان معارضة أصحاب الجمل وأصحاب النهروان . 6 . لم يكن معظم هؤلاء الأشخاص في صدد إقامة معالم الدين ، وبناءً على ذلك فإنّهم ليسوا مشمولين بوصف النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد أشار البيهقي نفسه إلى هذا الموضوع قائلًا : والمراد بإقامة الدين - واللَّه أعلم - إقامة معالمه وإن كان بعضهم يتعاطى بعد ذلك ما لا يحلّ . « 1 » الرأي الثاني : حكّام صدر الإسلام حتّى عهد عمر بن عبد العزيز يقول ابن حجر العسقلاني - بعد كلام يدلّ على عدم وضوح الموضوع لديه - في بيان المقصود من الخلفاء الاثني عشر : الأولى أن يحمل قوله صلى الله عليه وآله : « يَكونُ بَعدي اثنا عَشَرَ خَليفَةً » على حقيقة البَعديّة ، فإنّ
--> ( 1 ) . دلائل النبوّة للبيهقي : ج 6 ص 521 .