محمد الريشهري

305

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فَسَأَلَهُ عَن حالِهِ سُؤالًا حَفِيّاً ثُمَّ أجلَسَهُ بِجَنبِهِ ، فَأَقبَلَ جابِرٌ عَلَيهِ يَقولُ : يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، أماعَلِمتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم وخَلَقَ النّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم ، فَما هذَا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ ؟ قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : يا صاحِبَ رَسولِ اللَّهِ ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّرَ فَلَم يَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ ، وتَعَبَّدَ - بِأَبي هُوَ وامّي - حَتَّى انتَفَخَ السّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ ، وقيلَ لَهُ : أتَفعَلُ هذا وقَد غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ ؟ قالَ : أفَلا أكونُ عَبداً شَكوراً ؟ ! فَلَمّا نَظَرَ جابِرٌ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ولَيسَ يُغني فيهِ مِن قَولٍ يَستَميلُهُ مِنَ الجَهدِ وَالتَّعَبِ إلَى القَصدِ قالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، البُقيا عَلى نَفسِكَ ، فَإِنَّكَ لَمِن اسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ وتُستَكشَفُ اللَّأواءُ « 1 » وبِهِم تُستَمطَرُ السَّماءُ . فَقالَ : يا جابِرُ ، لا أزالُ عَلى مِنهاجِ أبَوَيَّ مُؤتَسِياً بِهِما صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِما حَتّى ألقاهُما . فَأَقبَلَ جابِرٌ عَلى مَن حَضَرَ فَقالَ لَهُم : وَاللَّهِ ، ما أرى في أولادِ الأَنبِياءِ مِثلَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ إلّايوسُفَ بنَ يَعقوبَ عليهما السلام . وَاللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام أفضَلُ مِن ذُرِّيَّةِ يوسُفَ بنِ يَعقوبَ ، إنَّ مِنهُم لَمَن يَملَأُ الأَرضَ عَدلًا كَما مُلِئَت جَوراً . « 2 » 6757 . الإمام الصادق عليه السلام : كانَ أبي رضي الله عنه يُصَلّي في جَوفِ اللَّيلِ ، فَيَسجُدُ السَّجدَةَ فَيُطيلُ حَتّى نَقولُ : إنَّهُ راقِدٌ . « 3 »

--> ( 1 ) . الّلأْواءُ : المشقّة والشدّة ( لسان العرب : ج 15 ص 238 « لأي » ) . ( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 636 ح 1314 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 148 من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام نحوه ، بشارة المصطفى : ص 66 عن عمر بن عبداللَّه بن هند الجمليّ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 46 ص 60 ح 18 . ( 3 ) . قرب الإسناد : ص 5 ح 15 عن مسعدة بن صدقة ، بحار الأنوار : ج 87 ص 197 ح 4 .