محمد الريشهري
286
موسوعة معارف الكتاب والسنة
لِهذَا الرَّجُلِ اللَّيلَةَ ؟ فَقالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام : أنَا لَهُ يا رَسولَ اللَّهِ . وأتى فاطِمَةَ عليها السلام فَقالَ : ما عِندَكِ يَابنَةَ رَسولِ اللَّهِ ؟ فَقالَت : ما عندَنا إلّاقوتُ الصِّبيَةِ لكِنّا نُؤثِرُ ضَيفَنا ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يَابنَةَ مُحَمَّدٍ ، نَوِّمِي الصِّبيَةَ وأطفِئِي المِصباحَ ، فَلَمّا أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام غَدا عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، فَلَم يَبرَح حَتّى أنزَلَ اللَّهُ عز وجل : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » 6703 . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله جالِسٌ ذاتَ يَومٍ وأصحابُهُ جُلوسٌ حَولَهُ ، فَجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام وعَلَيهِ سَمَلُ « 2 » ثَوبٍ مُنخَرِقٍ عَن بَعضِ جَسَدِهِ ، فَجَلَسَ قَريباً مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَنَظَرَ إلَيهِ ساعَةً ثُمَّ قَرَأَ : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ عليه السلام : أما إنَّكَ رَأسُ الَّذينَ نَزَلَت فيهِم هذِهِ الآيَةُ وسَيِّدُهُم وإمامُهُم . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ : أينَ حُلَّتُكَ الَّتي كَسَوتُكَها يا عَلِيُّ ؟ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّ بَعضَ أصحابِكَ أتاني يَشكو عُريَهُ وعُريَ أهلِ بَيتِهِ ، فَرَحِمتُهُ وآثَرتُهُ بِها عَلى نَفسي ، وعَرَفتُ أنَّ اللَّهَ سَيَكسوني خَيراً مِنها ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : صَدَقتَ ، أما إنَّ جَبرائيلَ قَد أتاني يُحَدِّثُني أنَّ اللَّهَ ( قَد ) اتَّخَذَ لَكَ مَكانَها فِي الجَنَّةِ حُلَّةً خَضراءَ مِن إستَبرَقٍ ، وصِنفَتُها « 3 » مِن ياقوتٍ وزَبَرجَدٍ ، فَنِعمَ الجَوازُ جَوازُ رَبِّكَ بِسَخاوَةِ نَفسِكَ ، وصَبرِكَ عَلى سَمَلَتِكَ هذِهِ المُنخَرِقَةِ ، فَأَبشِر يا عَلِيُّ . فَانصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام فَرِحاً مُستَبشِراً بِما أخبَرَهُ بِهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . « 4 »
--> ( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 185 ح 309 ، تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 678 ح 4 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 74 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 36 ص 59 ح 1 ؛ شواهد التنزيل : ج 2 ص 331 ح 972 نحوه . ( 2 ) . السمل : الخَلَق من الثياب ( النهاية : ج 2 ص 403 « سمل » ) . ( 3 ) . الصِّنفَة : الطرف والزاوية من الثوب وغيره ( لسان العرب : ج 9 ص 198 « صنف » ) . ( 4 ) . تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 680 ص 7 عن جابر بن يزيد ، بحار الأنوار : ج 36 ص 60 ح 4 .