محمد الريشهري

163

موسوعة معارف الكتاب والسنة

حتّى يوم القيامة ، قائلًا : إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا ؛ كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . فالقرآن والعترة - وفقاً لهذا الحديث الشريف - أمانتان خطيرتان متلازمتان أودعهما خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله عند امّته ، وطلب منها أن تحافظ عليهما حتّى يوم القيامة . ومن أهمّ الملاحظات في بيان معنى حديث الثّقلين دلالة هذا الحديث الشريف على إمامة الإمام المهديّ عليه السلام ووجوب معرفته والتمسّك به ، ولكن وقبل تقديم أيّ إيضاح في هذا المجال ، سنشير إشارة قصيرة إلى ثلاث رسائل مهمّة ومصيريّة تضمّنها هذا الحديث الشريف فيما يتعلّق بإمامة أهل البيت عليهم السلام وزعامتهم : 1 . عصمة أهل البيت عليهم السلام ضمن اللَّه - سبحانه وتعالى - عصمة القرآن من كلّ خطأ واشتباه ، كما في صريح قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 1 » ويؤكّد عَزَّ من قائل في قوله : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 2 » والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام ، للأسباب التالية : أوّلًا : إنّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم ، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن ، فلا مبرّر

--> ( 1 ) . الحجر : 9 . ( 2 ) . فصّلت : 42 .