محمد الريشهري
68
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَإِنَّهُ يَقولُ : « وعِزَّتي وجَلالي ، لَاقطَعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيريِ بِاليَأسِ ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ فِي النّاسِ ، ولَابعِدَنَّهُ مِن قُربي ، ولَأَقَطَعَنَّهُ عَن وَصلي ، ولَاخمِلَنَّ « 1 » ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري . أيُؤَمِّلُ - وَيلَهُ - لِشَدائِدِهِ غَيري وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي ؟ ! ويَرجو سِوايَ وأنَا الحَيُّ الباقي ! ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ويَترُكُ بابي وهُوَ مَفتوحٌ ! فَمَن ذَاالَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ ؟ ! جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي ، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخوراً لَهُم عِندي ، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمَلُّ تَسبيحي ، وأمَرتُ مَلائِكَتي أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي . ألَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ « 2 » نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكَ أحَدٌ كَشفَها إلّابِإِذني ؟ ! فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي وقَد أعطَيتُهُ ما لَم يَسأَلني ، فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري ؟ أفَتَراني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسألَةٍ ، ثُمَّ اسألُ فَلا اجيبُ سائِلي ؟ ! أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي ؟ أوَلَيسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ لي ؟ أوَلَيسَ الكَرَمُ وَالجودُ صِفَتي ؟ أوَلَيسَ الفَضلُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي ؟ أوَلَيسَ الآمالُ لاتَنتَهي إلّاإلَيَّ ، فَمَن يَقطَعُها دوني ؟ وما عَسى أن يُؤَمِّلَ المُؤَمِّلونَ مَن سِوايَ ؟ ! وعِزَّتي وجَلالي ، لَو جَمَعتُ آمالَ أهلِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم ، ما نَقَصَ مِن مُلكي بَعضُ عُضوِ الذَّرَّةِ ، وكَيفَ يَنقُصُ نائِلٌ أنَا أفَضتُهُ ؟ ! يا بُؤساً لِلقانِطينَ مِن رَحمَتي ، يا بُؤساً لِمَن عَصاني وتَوَثَّبَ عَلى مَحارِمي ، ولَم
--> ( 1 ) . الخامل : الخفيّ الساقط الذي لا نباهة له ، يقال : هو خامِل الذِّكر ، خَمَل يخمُل خُمولًا وأخملَه اللَّه ( لسان العرب : ج 11 ص 221 « خمل » ) . ( 2 ) . فَدَحَته : أثقَلَته ( النهاية : ج 3 ص 419 « فدح » ) .