محمد الريشهري

69

موسوعة معارف الكتاب والسنة

يُراقِبني وَاجتَرَأَ عَلَيَّ » . ثُمَّ قالَ - عَلَيهِ وعَلى آلِهِ السَّلامُ - لي : يا نَوفُ ، ادعُ بِهذَا الدُّعاءِ : إلهي ، إن حَمِدتُكَ فَبِمَواهِبِكَ ، وإن مَجَّدتُكَ فَبِمُرادِكَ ، وإن قَدَّستُكَ فَبِقُوَّتِكَ ، وإن هَلَّلتُكَ فَبِقُدرَتِكَ ، وإن نَظَرتُ فَإِلى رَحمَتِكَ ، وإن عَضَضتُ فَعَلى نِعمَتِكَ ، إلهي إنَّهُ مَن لَم يَشغَلهُ الوُلوعُ « 1 » بِذِكرِكَ ، ولَم يَزوِهِ « 2 » السَّفَرُ بِقُربِكَ ، كانَت حَياتُه عَلَيهِ ميتَةً وميتَتُهُ عَلَيهِ حَسرَةً . إلهي ، تَناهَت أبصارُ النّاظِرينَ إلَيكَ بِسَرائِرِ القُلوبِ ، وطالَعَت أصغَى السّامِعينَ لَكَ نَجِيّاتِ الصُّدورِ ، فَلَم يَلقَ أبصارُهُم رَدّاً « 3 » دونَ ما يُريدونَ ، هَتَكتَ بَينَكَ وبَينَهُم حُجُبَ الغَفلَةِ ، فَسَكَنوا في نورِكَ ، وتَنَفَّسوا بِرَوحِكَ ، فَصارَت قُلوبُهُم مَغارِسَ لِهَيبَتِكَ ، وأبصارُهُم مَآكِفَ لقُدرَتِكَ ، وقَرَّبتَ أرواحَهُم مِن قُدسِكَ ، فَجالَسُوا اسمَكَ بِوَقارِ المُجالَسَةِ ، وخُضوعِ المُخاطَبَةِ ، فَأَقبَلتَ إلَيهمِ إقبالَ الشَّفيقِ ، وأنصَتَّ لَهُم إنصاتَ الرَّفيقِ ، وأجَبتَهُم إجاباتِ الأَحِبّاءِ ، وناجَيتَهُم مُناجاةَ الأَخِلّاءِ ، فَبَلِّغ بِيَ المَحَلَّ الَّذي إلَيهِ وَصَلوا ، وَانقُلني مِن ذِكري إلى ذِكرِكَ ، ولا تَترُك بَيني وبَينَ مَلَكوتِ عِزِّكَ باباً إلّافَتَحتَهُ ، ولا حِجاباً مِن حُجُبِ الغَفلَةِ إلّاهَتَكتَهُ ، حَتّى تُقيمَ روحي بَينَ ضِياءِ عَرشِكَ ، وتَجعَلَ لَها مَقاماً نُصبَ نورِكَ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . إلهي ، ما أوحَشَ طَريقاً لا يَكونُ رَفيقي فيهِ أمَلي فيكَ ، وأبعَدَ سَفَراً لا يَكونُ رَجائي مِنهُ دَليلي مِنكَ ، خابَ مَنِ اعتَصَمَ بِحَبلِ غَيرِكَ ، وضَعُفَ رُكنُ مَنِ استَنَدَ إلى غَيرِ رُكنِكَ . فَيا مُعَلِّمَ مُؤَمِّليهِ الأَمَلَ فَيُذهِبُ عَنهُم كَآبَةَ الوَجَلِ « 4 » ، لا تَحرِمني صالِحَ

--> ( 1 ) . اولِع بالشيءِ فهو مُولَعٌ به : أي مُغرىً به ( الصحاح : ج 3 ص 1304 « ولع » ) . ( 2 ) . زَوى : جمع ( لسان العرب : ج 14 ص 365 « زوي » ) . ( 3 ) . في المصدر : « ردّ » ، والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) . الوَجَل : الفزع ( النهاية : ج 5 ص 157 « وجل » ) .