محمد الريشهري

14

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وأيقَنَ فَأَحسَنَ ، وعُبِّرَ فَاعتَبَرَ ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ ، وزُجِرَ فَازدَجَرَ ، وأجابَ فَأَنابَ ، وراجَعَ فَتابَ ، وَاقتَدى فَاحتَذى « 1 » ، وارِيَ فَرَأى ، فَأَسرَعَ طالِباً ونَجا هارِباً ، فَأَفادَ ذَخيرَةً وأطابَ سَريرَةً ، وعَمَّرَ مَعاداً ، وَاستَظهَرَ زاداً لِيَومِ رَحيلِهِ ووَجهِ سَبيلِهِ وحالِ حاجَتِهِ ومَوطِنِ فاقَتِهِ ، وقَدَّمَ أمامَهُ لِدارِ مُقامِهِ . « 2 » ج - ذم الّذين لا يحتذون بسيرة الأنبياء وأوصيائهم ، من الّذين يركبون رؤوسهم ويضيّعون كفاءاتهم وقدراتهم . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد : فيا عَجَباً - وما لي لا أعجَبُ - مِن خَطَأِ هذِهِ الفِرَقِ عَلَى اختِلافِ حُجَجِها في دينِها ، لا يَقتَصّون « 3 » أثَرَ نَبِيٍّ ، ولا يَقتَدونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، ولا يُؤمِنونَ بِغَيبٍ ، ولا يَعفونَ عَن عَيبٍ ، المَعروفُ فيهِم ما عَرَفوا ، وَالمُنكَرُ عِندَهُم ما أنكَروا ، وكُلُّ امرِىً مِنهُم إمامُ نَفسِهِ ، آخِذٌ مِنها فيما يَرى بِعُرىً وَثيقاتٍ ، وأسبابٍ مُحكَماتٍ . « 4 » د - ذمّ الّذين يدّعون الاقتداء بالأسوة الحسنة ، لكنّهم لا يلتزمون بذلك في العمل ، يقول الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام : ألا وإنَّ أبغَضَ النّاسِ إلَى اللَّهِ مَن يَقتَدي بِسُنَّةِ إمامٍ ولا يَقتَدي بِأَعمالِهِ . « 5 » ه - ذمّ الانتقائيّين الّذين يتأسّون ببعض المظاهر السلبيّة في سلوك أهل الإيمان ، لكنّهم لا يتأسّون بالجانب الإيجابيّ الصالح من سلوكهم ، كما جاء في الحديث

--> ( 1 ) . حَذا حَذْوه : فعل فعله . يقال : فلان يحتذي على مثال فلان : إذا اقتدى به في أمره ( لسان العرب : ج 14 ص 170 « حذا » ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 83 ، تحف العقول : ص 210 نحوه ، بحار الأنوار : ج 78 ص 48 ح 67 . ( 3 ) . القَصّ : تَتَبُّع الأثر ، يقال : قَصَّ الأثرَ واقتصّه ؛ إذا تَتَبّعَه ( النهاية : ج 4 ص 72 « قصص » ) . ( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 64 ح 22 ، الإرشاد : ج 1 ص 292 كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 88 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 51 ص 122 ح 24 . ( 5 ) . الكافي : ج 8 ص 234 ح 312 ، الخصال : ص 18 ح 62 كلاهما عن أبي حمزة الثمالي ، تحف العقول : ص 280 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 207 ح 4 .