محمد الريشهري
500
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الجنسية في كلّ مجتمع ودين ، وتقتصر هذه العلاقات في الدين الإسلامي على العائلة ، ولذلك فإنّ خيانة كلّ من طرفي الزواج يعدّ نقضاً للعهد . وهذه الملاحظة مقبولة من الجميع ، ولكن إذا ما تجاوزت الحسّاسية إزاء هذا الموضوع الحدّ الطبيعي ، وتحوّلت إلى شكوك دون مبرّر ، وغيرة دون سبب ، فإنّها سوف تنغص الحياة وتحوّل البيت إلى معتقل يتولّى شريك الحياة التحقيق فيه . فالشخص الّذي يجب أن يحظى بالثقة الأكبر سوف تكتنفه الشكوك الأكثر . ومن الملفت للنظر أنّ إظهار الشكوك وطرح الأسئلة الفاقدة للتبرير ، سوف يسوقان الزوجة الأمينة إلى الخيانة ، يعرّضاها ويجعلاها في معرض خيانة زوجها . وهناك رواية مثيرة في نهج البلاغة ذات لهجة صريحة يقول فيها الإمام عليّ عليه السلام : إيّاكَ وَالتَّغايُرَ في غَيرِ مَوضِعِ غَيرَةٍ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ يَدعُو الصَّحيحَةَ إلَى السُّقمِ ، وَالبَريئَةَ إلَى الرَّيبِ . « 1 » وحتّى إذا لم يفعل الزوج ذلك ، فإنّه سيبدي شكوكاً جدّية في إظهار الحبّ لزوجته ، فيبخل عليها بحبّه لتضعف بذلك أهمّ جذور الرابطة الأُسرية . وفي الختام ، نضيف أنّ الزوج سوف يُبتلى باللعنة الإلهيّة ، إذا ما بلغ به الأمر أن يتّهم زوجته بالعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك . وإذا ما أخذنا « اللعان » « 2 » في الفقه الإسلامي بنظر الاعتبار ، فإنّ مثل هذا الشخص سيعرض حياته للضياع والدمار ، ويهيّيء الأرضية لزوجته لأن تنفصل عنه بعد القيام بالإجراءات القانونية .
--> ( 1 ) . راجع : ص 480 ح 2259 . ( 2 ) . ذكرت قاعدة « اللّعان » الفقهية لإثبات ادّعاء الرجل بشأن العلاقات غير الشرعية للمرأة والولد المولودمنها وكيفية ذلك في الآيتين 6 و 7 من سورة النور . وحسب هذه القاعدة فإن أنكرت المرأة ادّعاء الرجل ، وأقسم كلاهما الأيمان الأربعة ، فإنّهما ينفصلان عن بعضهما بشكلٍ دائمي .