محمد الريشهري
331
موسوعة معارف الكتاب والسنة
قالَ : أمّا فَرَسُكَ فَلا بُدَّ لَكَ مِنهُ ؛ تُقاتِلُ عَلَيهِ ، وأمّا بَعيرُكَ فَحامِلُ أهلِكَ ، وأمّا دِرعُكَ فَقَد زَوَّجَكَ اللَّهُ بِها . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ وَالدِّرعُ عَلى عاتِقِي الأَيسَرِ ، فَذَهَبتُ إلى سوقِ اللَّيلِ فَبِعتُها بِأَربَعِمِئَةِ دِرهَمٍ سودٍ هَجَرِيَّةٍ ، ثُمَّ أتَيتُ بِها إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَصَبَبتُها بَينَ يَدَيهِ ، فَوَ اللَّهِ ما سَأَلَني عَن عَدَدِها ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ سَرِيَّ « 1 » الكَفِّ ، فَدَعا بِلالًا ومَلَأَ قَبضَتَهُ ، فَقالَ : يا بِلالُ ، ابتَع بِها طيباً لِابنَتي فاطِمَةَ . ثُمَّ دَعا امَّ سَلَمَةَ وقالَ لَها : يا امَّ سَلَمَةَ ، ابتاعي لِابنَتي فِراشاً مِن حِلسِ مِصرَ ، وَاحشيهِ ليفاً ، وَاتَّخِذي لَها مِدرَعَةً وعَباءَةً قَطَوانِيَّةً « 2 » ، ولا تَتَّخِذي أكثَرَ مِن ذلِكَ فَيكونا مِنَ المُسرِفينَ . « 3 » 1814 . الإمام عليّ عليه السلام : قَبَضَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَبضَةً مِنَ الدَّراهِمِ ودَعا بِأَبي بَكرٍ فَدَفَعَها إلَيهِ وقالَ : يا أبا بَكرٍ ، اشتَرِ بِهذِهِ الدَّراهِمِ لِابنَتي ما يَصلُحُ لَها في بَيتِها . وَبَعَثَ مَعَهُ سَلمانَ الفارِسِيَّ وبِلالًا لِيُعيناهُ عَلى حَملِ ما يَشتَريهِ . قالَ أبو بَكرٍ : وكانَتِ الدَّراهِمُ الَّتي أعطانيها ثَلاثَةً وسِتّينَ دِرهَماً ، فَانطَلَقتُ وَاشتَرَيتُ فِراشاً مِن خيشِ مِصرَ مَحشُوّاً بِالصّوفِ ، ونَطعاً مِن أدَمٍ ، ووِسادَةً مِن أدَمٍ حَشوُها مِن ليفِ النَّخلِ ، وعَباءَةً خَيبَرِيَّةً ، وقِربَةً لِلماءِ ، وكيزاناً ، وجِراراً ، ومِطهَرَةً لِلماءِ ، وسِترَ صوفٍ رَقيقاً . وحَمَلناهُ جَميعاً حَتّى وَضَعناهُ بَينَ يَدَي رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ بَكى وجَرَت دُموعُهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ : اللَّهُمَّ بارِكِ لِقَومٍ
--> ( 1 ) . سَريّاً : سَخيّاً ذا مروءة ( لسان العرب : ج 14 ص 378 « سرا » ) وفي بحارالأنوار : « سَوِيَّ الكفِّ » . ( 2 ) . القَطَوانيّة : عباءة بيضاء وقصيرة الخَمل ( النهاية : ج 4 ص 85 « قطا » ) . ( 3 ) . دلائل الإمامة : ص 87 ح 23 عن وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 104 ص 88 ح 53 نقلًا عن كتاب مسند فاطمة وفيه « حليس » بدل « حلس » .