محمد الريشهري
310
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وقد ذكرت النقول المتواترة أنّ مهر نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وبناته وكذلك بنات أهل البيت عليهم السلام بلغ « اثنتي عشرة ونصف أوقية من الفضّة » ، أيما يعادل « خمسمئة درهم » ، ولا يوجد سوى نقلين ، أحدهما عن الشيعة « 1 » ، والآخر عن أهل السنّة « 2 » ، ذكرا أنّ مهر إحدى نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وتُدعى أُمّ حبيبة كان أكثر من هذا المقدار - أي أربعة آلاف درهم - « 3 » ؛ ولكنّ الإمام الباقر عليه السلام اعتبره استثناءً ، وأنّه لم يكن بناءً على إرادة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ بل كان إمضاءً وتقريراً لما قام به النجاشي ملك الحبشة ، حيث كان وكيلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله في خطبة أُمّ حبيبة ( من النساء المهاجرات إلى الحبشة ) والعقد عليها ، فهو الّذي عيّن مهرها أربعة آلاف درهم ودفعه من جانبه فلم يعترض النبيّ صلى الله عليه وآله على ذلك . المعادل الريالي لمهر السنّة اعتبرت العديد من الروايات أنّ مهر السنّة يعادل اثنتي عشرة أوقية ونصفاً ، وتمثّل الأوقية وحدة للتعامل عند العرب في عهد صدر الإسلام وقبله ، وهي تعادل أربعين درهماً آنذاك « 4 » ، وكان الدرهم في العصور القديمة وحدة للتعامل ولوزن الفضّة وبعض الأدوية والأشياء النفيسة . وقد طرأت التغييرات على مقدار الدرهم على مرّ الزمن ؛ إلّاأنّ مقداره لم يختلف كثيراً لعدّة قرون بعد تحوّله إلى العملة الشائعة
--> ( 1 ) . راجع : كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 473 ح 4654 ، علل الشرائع : ص 500 ح 1 . ( 2 ) . راجع : مسند ابن حنبل : ج 10 ص 359 ح 27477 ، السنن الكبرى : ج 7 ص 379 ح 14334 . ( 3 ) . يجدر ذكره أنّ هناك نقلًا عن أبي هريرة ، اعتبر فيه صداق المسلمين في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله أقلّ من ذلكالمقدار ، أيعشر أوقيات ( ما يعادل أربعمئة درهم ) ، واعتبرت بعض الروايات المتعلّقة بزواج علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام أنّ ثمن الدرع الّتي قدّمها علي عليه السلام بعد خطبة فاطمة عليها السلام بلغ أربعمئة درهم ؛ إلّاأنّ هناك نقلًا آخر اعتبره ثلاثين درهماً وقد يكون خطأ وتصحيفاً للدينار . ( 4 ) . ذكر مؤلّفو كتاب غريب الحديث واللغة وكذلك فقهاء الشيعة وأهل السنّة المتقدّمون هذا المقدار ، ولحسن الحظّ فإنّ الإمامين الباقر والصادق عليه السلام بيّنا هذا التساوي في بعض الروايات .