محمد الريشهري

256

موسوعة معارف الكتاب والسنة

بصراحة : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . « 1 » وتشير هذه الآية إلى بعض الدروس المهمّة في مجال معرفة اللَّه والّتي تضفي القدسية على كيان الأُسرة : أ - إمكانية بقاء النسل يتمثّل الدرس الأوّل من معرفة اللَّه في هذه الآية ، في خلق الزوج وإمكانية تشكيل الأُسرة وبقاء النسل البشري من خلال ذلك : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . وبالإضافة إلى هذه الآية فقد وردت آيات أُخرى دلّت على هذا الدرس التوحيدي ، منها : فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . « 2 » وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً . « 3 » ويمثّل موضوع إمكانية بقاء النسل عن طريق خلق الأزواج - لا فيما يتعلّق بالإنسان فحسب ، وإنّما الحيوانات أيضاً - « 4 » ، درس من دروس معرفة اللَّه . وقد جاء في روايةٍ عن المفضّل بن عمر ، أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال في تبيين

--> ( 1 ) . الروم : 21 . ( 2 ) . الشورى : 11 . ( 3 ) . فاطر : 11 . ( 4 ) . لم يتكفّل قانون الزوجية بقاء نسل الإنسان والحيوان فحسب ، بل إنّه يتكفّل بقاء نسل أنواع النباتات أيضاً ، ويمكن القول بأنّه يتكفّل بقاء العالم . ( راجع : الرعد : 3 وق : 7 والذاريات : 49 ) .