محمد الريشهري
257
موسوعة معارف الكتاب والسنة
هذا الدرس : لَو رَأَيتَ فَرداً مِن مِصراعَينِ فيهِ كَلُّوبٌ أكُنتَ تَتَوَهَّمُ أنَّهُ جُعِلَ كَذلِكَ بِلا مَعنىً ؟ بَل كُنتَ تَعلَمُ ضَرورَةً أنَّهُ مَصنوعٌ يَلقى فَرداً آخَرَ ، فَتَبَرُّزُهُ لِيَكونَ فِي اجتِماعِهِما ضَربٌ مِنَ المَصلَحَةِ ، وهكَذا تَجِدُ الذَّكَرَ مِنَ الحَيَوانِ كَأَنَّهُ فَردٌ مِن زَوجٍ مُهَيَّأٌ مِنفَردٍ أُنثى ، فَيَلتَقِيانِ لِما فيهِ مِن دَوامِ النَّسلِ وبَقائِهِ ، فَتَبّاً وخَيبَةً وتَعساً لِمُنتَحِلِي الفَلسَفَةِ ! كَيفَ عَمِيَت قُلوبُهُم عَن هذِهِ الخِلقَةِ العَجيبَةِ حَتّى أَنكَرُوا التَّدبيرَ وَالعَمدَ فيها ؟ ! « 1 » وهكذا ، فلأن العقل لا يمكنه أن يصدق أنّ الحوادث العشوائية المتتالية تؤدّي إلى ظهور « الرجل » ثمّ خلق بعد ذلك شخصاً آخر يدعى « المرأة » لبقاء النسل ، فليس هناك من سبيل أمامه سوى الاعتراف بوجود الخالق . ب - مركز طمأنينة الحياة يتمثّل الدرس الثاني في التوحيد ، والّذي نستخلصه في موضوع الأُسرة من الآية 21 من سورة الروم ، في أنّ الأُسرة هي مركز الطمأنينة في الحياة ، في نظام الخلق : لِتَسْكُنُوا إِلَيْها . وقد خلق اللَّه الحكيم ، الرجل والمرأة بشكلٍ بحيث يكمّل بعضهما البعض ولذلك ، فإنّهما لا يجدان الطمأنينة ما لم يكونا إلى جانب بعضهما البعض في منظومة الأُسرة ، يقول العلّامة الطباطبائي في هذا المجال : كلّ واحد من الرجل والمرأة مجهّز بجهاز التناسل تجهيزاً يتمّ فعله بمقارنة الآخر ، ويتمّ بمجموعهما أمر التوالد والتناسل . فكلّ واحد منهما ناقص في نفسه مفتقر إلى الآخر ، ويحصل من المجموع واحد تامّ له أن يلد وينسل ، ولهذا النقص والافتقار يتحرّك الواحد منهما إلى الآخر ، حتّى إذا اتّصل به سكن إليه ؛ لانّ كلّ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 75 ، موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 3 ص 153 ح 3574 .