محمد الريشهري
172
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الحديث 1500 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في مَوعِظَتِهِ لِابنِ مَسعودٍ - : يَابنَ مَسعودٍ ! اذكُرِ القُرونَ الماضِيَةَ ، وَالمُلوكَ الجَبابِرَةَ الَّذينَ مَضَوا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقولُ : وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً « 1 » . « 2 » 1501 . الإمام عليّ عليه السلام : اعتَبِروا بِما قَد رَأَيتُم مِن مَصارِعِ القُرونِ قَبلَكُم ؛ قَد تَزايَلَت أوصالُهُم ، وزالَت أبصارُهُم وأسماعُهُم ، وذَهَبَ شَرَفُهُم وعِزُّهُم ، وَانقَطَعَ سُرورُهُم ونَعيمُهُم ، فَبُدِّلوا بِقُربِ الأَولادِ فَقدَها ، وبِصُحبَةِ الأَزواجِ مُفارَقَتَها ، لا يَتَفاخَرونَ ، ولا يَتَناسَلونَ ، ولا يَتَزاوَرونَ ، ولا يَتَحاوَرونَ . « 3 » 1502 . عنه عليه السلام : اوصيكُم - عِبادَ اللَّهِ - بِتَقوَى اللَّهِ الَّذي ألبَسَكُمُ الرِّياشَ « 4 » ، وأسبَغَ « 5 » عَلَيكُمُ المَعاشَ ، فَلَو أنَّ أحَداً يَجِدُ إلَى البَقاءِ سُلَّماً ، أو لِدَفعِ المَوتِ سَبيلًا ، لَكانَ ذلِكَ سُلَيمانُ بنُ داودَ عليه السلام ؛ الَّذي سُخِّرَ لَهُ مُلكُ الجِنِّ وَالإِنسِ مَعَ النُّبُوِّةِ وعَظيمِ الزُّلفَةِ « 6 » ، فَلَمَّا استَوفى طُعمَتَهُ ، وَاستَكمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِيُّ الفَناءِ بِنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّيارُ مِنهُ خالِيةً ، وَالمَساكِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ ؟ ! وإنَّ لَكُم فِي القُرونِ السّالِفَةِ لَعِبرَةً ، أينَ العَمالِقَةُ وأبناءُ العَمالِقَةِ ؟ ! أينَ الفَراعِنَةُ وأبناءُ الفَراعِنَةِ ! أينَ أصحابُ مَدائِنِ الرَّسِّ « 7 » ؛ الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وأطفَؤوا سُنَنَ
--> ( 1 ) . الفرقان : 38 . ( 2 ) . مكارم الأخلاق : ج 2 ص 354 ح 2660 عن عبد اللَّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج 77 ص 104 ح 1 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 161 . ( 4 ) . الرِّياش : ما ظهر من اللباس . ويقع الرِّياش ( أيضاً ) على الخِصب والمعاشِ والمال المستفاد ( النهاية : ج 2 ص 288 « ريش » ) . ( 5 ) . أسبَغَ اللَّهُ عليه النعمة : أي أتَمَّها ( الصحاح : ج 4 ص 1321 « سبغ » ) . ( 6 ) . الزُّلفَة والزُّلفى : القُربَة والمنزلة ( الصحاح : ج 4 ص 1370 « زلف » ) . ( 7 ) . الرَّسّ : ديار لطائفة من ثمود ، ويروى أنّ الرَّسّ قرية باليمامة يقال لها فلج ، ويروى أنّهم كذّبوا نبيّهمورسّوه في البئر ؛ أي دسّوه فيها حتّى مات ( تاج العروس : ج 8 ص 306 « رسس » ) .