محمد الريشهري
168
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وصَريعٌ مُبتَلىً ، وعائِدٌ يَعودُ ، وآخَرُ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وطالِبٌ للدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٌ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ؟ وعَلى أثَرِ الماضي ما يَمضِي الباقي ! « 1 » 1493 . عنه عليه السلام - في مَوعِظَةٍ مِن مَواعِظِهِ - : كَأَنّي بِكَ قَد أتاكَ رَسولُ رَبِّكَ لا يَقرَعُ لَكَ باباً ، ولا يَهابُ لَكَ حِجاباً ، ولا يَقبَلُ مِنكَ بَديلًا ، ولا يَأخُذُ مِنكَ كَفيلًا ، ولا يَرحَمُ لَكَ صَغيراً ، ولا يُوقِّرُ مِنكَ كَبيراً ، حَتّى يُؤَدِّيَكَ إلى قَعرِ مَلحودَةٍ مُظلِمَةٍ أرجاؤُها ، موحِشَةٍ أطلالُها ، كَفِعلِهِ بِالامَمِ الخالِيَةِ ، وَالقُرونِ الماضِيَةِ ! أينَ مَن سَعى وَاجتَهَدَ ، وجَمَعَ وعَدَّدَ ، وبَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ « 2 » ، وبِالقَليلِ لَم يَقنَع ، وبِالكَثيرِ لَم يُمتَع ؟ ! أينَ مَن قادَ الجُنودَ ، ونَشَرَ البُنودَ « 3 » ؟ ! أصبَحوا رُفاتاً « 4 » تَحتَ الثَّرى ، وأنتُم بِكَأسِهِم شارِبونَ ، ولِسَبيلِهِم سالِكونَ . « 5 » 1494 . عنه عليه السلام - في خُطبَةٍ لَهُ - : خَلَّفَ لَكُم عِبَراً مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم « 6 » ، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم « 7 » ، أرهَقَتهُمُ « 8 » المَنايا دونَ الآمالِ ، وشَذَّبَهُم « 9 » عَنها تَخَرُّمُ « 10 »
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 99 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 19 ح 78 ؛ دستور معالم الحكم : ص 45 ، مطالب السؤول : ج 1 ص 218 كلاهما نحوه وراجع : روضة الواعظين : ص 487 . ( 2 ) . التنجيد : التزيين ؛ يقال : بيتٌ مُنَجَّد ( النهاية : ج 5 ص 19 « نجد » ) . ( 3 ) . البَند : العَلَمُ الكبير ، وجمعه بنود ( النهاية : ج 1 ص 157 « بند » ) . ( 4 ) . الرُّفاتُ : الحُطام ( الصحاح : ج 1 ص 249 « رفت » ) . ( 5 ) . جواهر المطالب : ج 1 ص 343 ، العقد الفريد : ج 3 ص 120 نحوه وزاد في أوّله « أيّها اللّاهي الغارّ نفسه » . ( 6 ) . الخلاقُ : الحظّ والنصيب ( النهاية : ج 2 ص 70 « خلق » ) . ( 7 ) . الخِناق : حبلٌ يُخنَق به ( الصحاح : ج 4 ص 1472 « خنق » ) . وتقدير الكلام : خلّفَ لكم عِبَراً من القرون السالفة ؛ منها : تمتّعهم بنصيبهم من الدنيا ثمّ فناؤهم ، ومنها : فسحة خناقهم وطول إمهالهم ، ثمّ كانت عاقبتهم الهلكة ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 259 ) . ( 8 ) . أرهَقتُ الرجلَ : أدرَكته ( لسان العرب : ج 10 ص 129 « رهق » ) . ( 9 ) . شَذَّبَهُم عنها : قَطَّعَهُم وفرَّقَهُم ؛ من تشذيب الشجرة : وهو تقشيرُها ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 260 ) . ( 10 ) . اختَرَمَهُم الدهرُ وتَخَرَّمَهُم : اقتَطعَهُم واستَأصَلَهُم ( الصحاح : ج 5 ص 1910 « خرم » ) .