محمد الريشهري
132
موسوعة معارف الكتاب والسنة
مبدأ التقويم الهجريّ الشمسيّ بهذا الشكل الّذي أشرنا إليه قد اقرّ التّاريخ الهجريّ القمريّ في المجتمعات الإسلاميّة ، وكُتب التّاريخ ، وكان إلى جانبه التّاريخ الهجريّ الشمسيّ الذي يَتّخذ من السَّنة الشمسيّة أساساً في تقويمه ؛ لثباتها في تعيين الفصول ، وهو أمر هامّ في شؤون الزِّراعة والخراج ، والعمل على تطابق هذين التّاريخين في الثقافات المختلفة ممّا اهتمّ به الباحثون وقدّموا في ذلك اقتراحاتهم . إنّ حساب السنة الشمسيّة قبل ظهور التّاريخ الجلالي في سنة 467 ه أو 471 ه ، كان على أساس تقسيم السّنة إلى اثني عشر شهراً ، لكلّ شهر ثلاثون يوماً ، فيصبح المجموع 360 يوماً ، أمّا الأيّام الخمسة الباقية فكانت تضاف إلى نهاية شهر آبان ( ثامنُ الأشهرِ الشمسيّة ) أو إسفند ( آخرُ الأشهرِ الشمسيّة ) فيصبح المجموع 365 يوماً ، ويبقى من زمان دورة الشّمس حول الأرض 5 ساعات و 48 دقيقة و 51 / 45 ثانية ، وهذه المدَّة تصبح كلّ أربع سنوات يوماً واحداً ، ولم يكن هذا اليوم يُحتسب ، لذلك كان اليوم الأوّل من شهر فروردين ( أوّلُ الأشهرِ الشمسيّة ) يتغيّر في فصول السَّنة ، وكانت الأشهر الشمسيّة آنئذٍ - مثل الأشهر القمريّة - تتغيّر في فصول السَّنة ، وهذا يعني أنَّ النيروز ( أوّل أيَّام السنة الشمسيّة ) لم يكن يصادف بداية شهر فروردين الواقعي ( أي بداية نقطة الاعتدال الربيعي ) . وحين تولّى يزدجرد الثالث ( آخر الملوك السّاسانيّين ) الحكم سنة 632 ميلاديّة ، كان اليوم الأوّل من السنة ( أي الأوّل من فروردين في ذلك التّاريخ ) في 16 حزيران ، أي السابع من خرداد ( ثالث الأشهرِ الشمسيّة ) ؛ ذلك لأنَّ اليوم الأوّل من فروردين كان يتأخَّر كلَّ أربع سنوات يوماً واحداً .