محمد الريشهري
129
موسوعة معارف الكتاب والسنة
على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فقد ظلّ التقويم على ما كان عليه سابقاً ، وهو تاريخ مدينة روما الأُسطوريّة ، وعلى أساس التعديل الذي أجراه « جولين » عليه . وبقي التّقويم الرُّومي يعتمد على هذا الأساس ، إلى أن انتهى عهد « أوغست » و « دقيانوس » وبدأ عهد « ديوكليسين » في عام « 560 م » . وفيهذا الوقتاقترحالقسُّ « ديوني سيوس أكزيكوس « 1 » - Dionysius Exiguus - بعد « 759 » عاماً على بناء مدينة روما - أن يجعل المسيحيون تقويمهم على أساس ولادة نبيّهم عيسى عليه السلام ، والهدف الباعث له على ذلك ، هو أنَّ التقويم القائم على تاريخ مدينة روما الأسطورية ، فيه إحياء لذكرى شخصيّات ظالمة من إمبراطورات روما ، فرأى هذا القسّ أن تذكر شخصية عيسى عليه السلام بدل أولئك الظالمين ، فجعل مبدأ التّاريخ المسيحي هو ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فاعتمدته الكنيسة ، وطلبت من جميع المسيحيين العمل به . وكانت نتيجة الحسابات التي أجراها ، أن كانت سنة « 247 » الدقيانوسية ، مقابلةً لسنة « 525 » الميلادية . ثمّ جعل بداية العام الميلادي يوم « 5 » مارس ، بناءً على اقتراح دينس ، وبهذا تكون بداية السَّنة بعد مضي « 7 » أيّام على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، وبمرور الزمن تغيّر ذلك ، فصارت بداية السنة أوّل شهر مارس ، وأصبح العيد المسيحي المقدّس بين « 25 » ديسمبر وبين الأوّل من يناير « 2 » . « 3 »
--> ( 1 ) . في عهد هذا الإمبراطور أقيم حفل بمناسبة مرور ألف عام على بناء روما ، وذلك في سنة 289 للميلاد . راجع : تقويم وتاريخ در إيران ، إيران كوده ( بالفارسية ) ، العدد 10 ص 72 . ( 2 ) . تقويم وتقويم نگارى در تاريخ ( بالفارسيّة ) : ص 107 و 108 . ( 3 ) . يعتقد بعض المحقّقين وجود شخصين باسم عيسى في التّاريخ . الأوّل : « عيسى المصلوب » والآخر « عيسى غير المصلوب » وبينهما أكثر من خمسة قرون . والتّاريخ الميلادي لا يتطابق مع أي واحد منهما ، لأنّ المسيح غير المصلوب يتقدّم على التّاريخ الميلادي 250 عاماً ، والمسيح المصلوب يتأخّر 290 عاماً على هذا التّاريخ ( راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 314 ) .