محمد الريشهري

62

موسوعة معارف الكتاب والسنة

المبين من عمق وما يحظى به من جمال لفظ وحلاوة معنى ، إنّما هو قابل للفهم من قبل القاعدة العريضة التي لها دراية باللغة وحسب . المرحلة الثانية : معرفة إشارات القرآن إنّ المرحلة الثانية من مراحل المعرفة القرآنية تتمثّل بمعرفة ما ينطوي عليه هذا الكتاب الربّاني من إشارات لا تتيسّر لعامّة الناس ، بل تحتاج إلى التخصّص ، ومن ثَمَّ فإنّ الخواصّ وحدهم هم القادرون على النفوذ إلى هذه الدائرة المعرفية . يشير الإمام عليّ عليه السلام ، إلى هذه المرحلة بقوله : « وَالإِشارَةُ لِلخَواصِّ » . توضيح ذلك : إنّه ليس هناك تعارض بين نوريّة القرآن وكونه بياناً وبين علميّته وما يتوفّر عليه من عمق . وبناء على ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله فإنه يشير إلى عمق معارف هذا الكتاب الإلهي المبين ، بقوله : لَهُ ظَهرٌ وبَطنٌ ، فَظاهِرُهُ حُكمٌ وباطِنُهُ عِلمٌ ، ظاهِرُهُ أنيقٌ وباطِنُهُ عَميقٌ ، لَهُ نُجومٌ وعَلى نُجومِهِ نُجومٌ « 1 » ، لا تُحصى عَجائِبُهُ ، ولا تُبلى غَرائِبُهُ . « 2 » في الحقيقة أنّ إشارات القرآن هي السبيل إلى بلوغ معظم معارفه ، ومن ثَمَّ فإنّ القرآن الكريم هو بنفسه مبيّن نفسه ، ينهض بعضه ببيان بعضه الآخر ، كما يومِئ إلى ذلك ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام ، حيث قال :

--> ( 1 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « لعلّ المراد « له نجوم » : أي آيات تدلّ على أحكام اللَّه تهتدى بها ، وفيه آيات تدلّ على هذه الآيات وتوضحها . أو المراد بالنجوم الثالث السنّة ؛ فإنّ السنّة توضّح القرآن ، أو الأئمّة عليهم السلام العالِمون بالقرآن ، أو المعجزات ؛ فإنّها تدلّ على حقيقة الآيات » ( مرآة العقول : ج 12 ص 479 ) . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 599 ح 2 عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، تفسير العيّاشي : ج 1 ص 3 ح 1 عن محمّد بن مسعود عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه وآله ، بحار الأنوار : ج 92 ص 17 ح 16 ؛ كنزالعمّال : ج 2 ص 289 ح 4027 نقلًا عن العسكري عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله نحوه .