محمد الريشهري

63

موسوعة معارف الكتاب والسنة

كِتابُ اللَّهِ تُبصِرونَ بِهِ ، وتَنطِقونَ بِهِ ، وتَسمَعونَ بِهِ ، ويَنطِقُ بَعضُهُ بِبَعضٍ ، ويَشهَدُ بَعضُهُ عَلى بَعضٍ . « 1 » وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال : وَاللَّهُ سُبحانَهُ يَقولُ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » وفيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ « 3 » ، وذَكَرَ أنَّ الكِتابَ يُصَدِّقُ بَعضُهُ بَعضاً . « 4 » بيد أنّ نطق القرآن بعضه ببعض وشهادة بعض آياته على بعضها الآخر مهمّة لا ينهض بها أيّ إنسان كان ، بل هي وظيفة أهل الخبرة والاختصاص ؛ فبمقدور هؤلاء وحدهم أن يحدّدوا أيّ آية تنطق بالآية الأخرى ، وماذا تقول بهذا النطق ، وإلى ماذا تشير ، وما الآية التي تبتغي تفسيرها ، وما المقصود الذي ترميإلىبيانه ، وهكذا . إنّ المعرفة القرآنية التي تستند إلى هذا المنهاج هي التي يطلق عليها : « تفسير القرآن بالقرآن » ، وهي لا تحتاج إلى السُّنّة ، لكن ثَمَّ نقطة مهمّة ينبغي الانتباه لها ، مفادها : أنّ الحصيلة المعرفية التي تنجم عن هذه المرحلة من معرفة القرآن لا يمكن التعامل معها بوصفها تعبيراً عن رسالة الدين ومنهاج الإسلام لتكامل الإنسان والحياة ؛ لأنّ التعامل معها بهذه الصفة سيعيدنا إلى النظرية الأولى ، وستكون حينئذ مصداقاً لمقولة « حسبنا كتاب اللَّه » ، ممّا يتعارض مع السنّة النبوية القطعية ، ومع إجماع المسلمين قاطبة . يتبيّن ممّا مرَّ أنّ المرحلة الثانية من مراحل معرفة القرآن لا تكفي لاستنباط المعارف القرآنية في المجالات المختلفة وعلى صعيد الأبعاد كافّة ، كما سيتّضح ذلك أكثر خلال بيان المرحلة الثالثة .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 133 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 22 ح 23 . ( 2 ) . الأنعام : 38 . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 89 من سورة النحل : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 18 ، الاحتجاج : ج 1 ص 620 ح 142 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 284 ح 1 .