محمد الريشهري
61
موسوعة معارف الكتاب والسنة
بالمعرفة الإجمالية ، وتدفع المسلمين كافّة لاستمداد معارفه الوضّاءة في المجالات العقيدية والأخلاقية والتاريخية والعملية ، كما نلمس ذلك واضحاً في النصّ المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : اعلَموا أنَّهُ لَيسَ عَلى أحَدٍ بَعدَ القُرآنِ مِن فاقَةٍ ، ولا لِأَحَدٍ قَبلَ القُرآنِ مِن غِنىً ؛ فَاستَشفوهُ مِن أدوائِكُم ، وَاستَعينوا بِهِ عَلى لَأوائِكُم « 1 » ؛ فَإِنَّ فيهِ شِفاءً مِن أكبَرِ الدّاءِ ؛ وهُوَ الكُفرُ وَالنِّفاقُ ، وَالغَيُّ وَالضَّلالُ ؛ فَاسأَلُوا اللَّهَ بِهِ ، وتَوَجَّهوا إلَيهِ بِحُبِّهِ ، ولا تَسأَلوا بِهِ خَلقَهُ . . . وَاستَدِلّوهُ عَلى رَبِّكُم ، وَاستَنصِحوهُ عَلى أنفُسِكُم ، وَاتَّهِموا عَلَيهِ آراءَكُم ، وَاستَغِشّوا فيهِ أهواءَكُم . « 2 » من البديهي أنّ المخاطب بكلام الإمام هذا هو الامّة الإسلامية بأجمعها ، ولا يقصد الإمام أن تتخصّص الامّة بأكملها بعلم التفسير لكي تستفيد من عطاء القرآن وأنواره ، وإنّما هدفه أن يدعو الامّة إلى الالتحام بكتاب اللَّه واستيحاء معارفه على مستوى المعرفة الإجمالية ، بالقدر الذي يتناسب مع استعدادها الإدراكي ويتواءم مع قدرتها على الفهم . على المدلول ذاته تلتقي جميع الآيات والروايات التي تحثّ الناس على تدبّر القرآن ، وتدعوهم للانتفاع من تعاليمه الكريمة ، والانغمار بأنواره ؛ إذ هي تعني أنّ القرآن قابل للفهم من قبل هؤلاء الناس ، كما هو الحال في الآية الكريمة : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . « 3 » إضافة إلى هذا ، فقد سلفت الإشارة إلى أنّ إعجاز القرآن - الذي ما لبث هذا الكتاب الإلهي يتحدّى به الآخرين - إنّما يدلّ على أنّ ما ينطوي عليه هذا الكتاب
--> ( 1 ) . اللأْواء : المشقّة والشدّة ( لسان العرب : ج 15 ص 238 « لأي » ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 176 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 24 ح 24 . ( 3 ) . ص : 29 وراجع : النساء : 82 والمؤمنون : 68 ومحمّد : 24 .