محمد الريشهري
59
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الصحابة وتلامذتهم من التابعين حتّى إلى بيان النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ فإنّ ما بيّنه إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام فهو ممّا يؤدّي إليه اللفظ ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث ، وإمّا أن يكون معنى لا يوافق الظاهر ولا أنّ الكلام يؤدّي إليه ، فهو ممّا لا يلائم التحدّي ولا تتمّ به الحجّة ، وهو ظاهر . نعم ، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ صلى الله عليه وآله كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا . ومن هنا يظهر أنّ شأن النبيّ صلى الله عليه وآله في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم . « 2 » النظرية الرابعة : التفصيل بين مراتب المعرفة الدينية يبدو أنّ عملية التوفّر على بيان دقيق للعلاقة المتبادلة بين القرآن والحديث ، وبالتبع لذلك معرفة دور السنّة في تفسير القرآن وفهم المعارف الدينية ؛ يبدو أنّ هذه العملية تتطلّب بالضرورة التفصيل بين مراتب معرفة القرآن وفهم معارفه . مراتب معرفة القرآن على نحو عامّ يمكن وضع مراتب فهم معارف القرآن الكريم في إطار هيكل يتأ لّف من أربع مراحل ، هي : 1 . المعرفة الإجمالية . 2 . معرفة إشارات القرآن .
--> ( 1 ) . الحشر : 7 . ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 84 - 85 .