محمد الريشهري

56

موسوعة معارف الكتاب والسنة

إنَّ عَلى كُلِّ حَقٍّ حَقيقَةً ، وعَلى كُلِّ صَوابٍ نوراً ؛ فَما وافَقَ كِتابَ اللَّهِ فَخُذوهُ ، وما خالَفَ كِتابَ اللَّهِ فَدَعوهُ . « 1 » ومن البديهي أنّ نصب القرآن معياراً لتمييز السنّة الصحيحة عن غيرها ، إنّما يرتكز على قاعدة تفيد بإمكان بلوغ معانيه وحجّية ظواهره ، وإلّا إذا كان الشيء نفسه مبهماً وغير قابل للفهم ، فلا يمكن جعله معياراً لمعرفة غيره . رابعاً : نفت بعض الروايات صراحة أن يكون القرآن مبهماً وغير قابل للفهم . فعلى سبيل المثال : روي عن أبي لبيد البحراني ، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله : فَمَن زَعَمَ أنَّ كِتابَ اللَّهِ مُبهَمٌ فَقَد هَلَكَ وأهلَكَ . « 2 » يتّضح ممّا سلف أنّ الروايات التي تحصر فهم معارف القرآن بأهل البيت عليهم السلام ، إنّما تقصد بذلك - على فرض صحّة السند وسلامته - الإحاطة الشاملة بجميع معارفه الظاهرية والباطنية ، على ما صرّح بهذا المعنى عدد وافر من الروايات . والحقيقة أنّ هذه الروايات صدرت في حقِّ أناس أداروا ظهورهم لمرجعية أهل البيت العلمية ، ورأوا أنفسهم مستغنين عن طريقة عترة النبيّ ومنهاجهم المعرفيّ في التعاطي مع معارف القرآن . 3 . نقد الدليل الثالث على ضوء ما سلف يضحى بطلان الدعوى التي تزعم بأنّ ألفاظ القرآن مبهمة أمراً واضحاً ، بل بديهيّاً لا مراء فيه ؛ لما يلي : أوّلًا : وجود التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر الآيات ، ما هو سوى دعوى

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 69 ح 1 عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص 449 ح 608 ، المحاسن : ج 1 ص 354 ح 749 كلاهما عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 2 ص 243 ح 44 . ( 2 ) . المحاسن : ج 1 ص 421 ح 964 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 90 ح 34 .