محمد الريشهري

57

موسوعة معارف الكتاب والسنة

محضة يخالفها الواقع . ثانياً : ما ذكرناه في نقد الدليل الثاني من أدلّة الاتّجاه الأخباري ، يعدّ كافياً لإثبات إمكان تعامل عامّة الناس مع معارف القرآن ، وبخاصّة العلماء والباحثين . ثالثاً : السنّة كالقرآن من حيث اشتمالها على الناسخ والمنسوخ ، والخاصّ والعامّ ، والمحكم والمتشابه . وفيهذا السياق روى سُليم بن قيس عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قوله : إنَّ أمرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مِثلُ القُرآنِ ناسِخٌ ومَنسوخٌ ، وخاصٌّ وعامٌّ ، ومُحكَمٌ ومُتَشابِهٌ ، قَد كانَ يَكونُ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الكَلامُ لَهُ وَجهانِ : كَلامٌ عامٌّ ، وكَلامٌ خاصٌّ مِثلُ القُرآنِ . « 1 » على ضوء ذلك ، إذا كان الدليل الثالث من أدلّة الأخباريّين صحيحاً ، فينبغي القول عندئذٍ إنّ السنّة لا يمكنها أن تزيل إبهام القرآن وتعالج هذه المعضلة ، بل ينبغي مماشاة المحدّث الأسترآبادي فيما ذهب إليه من أنّ الأحاديث النبوية هي كآيات القرآن ، قد جاءت على أساس الرمز والتعمية ، ومن ثَمّ فإنّ مفتاح علاج هذا المعضل يكمن بالأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . وخلاصة ما يساق في جواب الدليل الثالث من أدلّة الأخباريّين ، هو أنّ وجود التخصيص والتقييد والنسخ وأمثاله في القرآن والسنّة لا يوجب عدم انعقاد الظهور في ألفاظهما أو عدم دوامه ، وإنّما يتحوّل إلى باعث للزوم الفحص في موارد احتمال وجود المخصّص والمبيّن . « 2 » النظرية الثالثة : الحاجة المحدودة إلى السنّة تشير وقائع التاريخ الإسلامي إلى أنّ النظرية الأولى انتهت إلى مهجورية السنّة ، في

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 63 ح 1 ، الخصال : ص 256 ح 131 ، تحف العقول : ص 195 . ( 2 ) . راجع : فرائد الأصول : ج 1 ص 57 .