محمد الريشهري

442

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ النّاسَ إلى صالِحِ الأَدَبِ أحوَجُ مِنهُم إلَى الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ . « 1 » لذلك شجّع أئمّة الإسلام بأساليب مختلفة أتباعَ هذا الدين على التأدّب ، وحذّروا من تركه ، حتى أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : إن اجِّلتَ في عُمُرِكَ يَومَينِ ؛ فَاجعَل أحَدَهُما لِأَدَبِكَ لِتَستَعينَ بِهِ عَلى يَومِ مَوتِكَ . « 2 » إنّ الأدب الذي ينفع الإنسانَ بعد موته هو الأدب مع اللَّه سبحانه ؛ أي تَجسيد القيم الإلهيّة في حياة الإنسان ، وكلّما ازداد الإنسان في هذا الحقل تأدّباً ازداد من حكمة الخليقة قرباً ، وازداد من بركات الدنيا والآخرة نيلًا ، كما في قوله تعالى : فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . « 3 » 4 . مصادر الأدب من مجموع النصوص التي أشارت إلى مصادر الأدب ، نفهم أنّ للأدب مصدرين : أحدهما الوراثة ، والآخر التربية ، فقد ورد في الحديث النبويّ : النّاسُ مَعادِنُ ، وَالعِرقُ دَسّاسٌ ، وأدَبُ السّوءِ كَعِرقِ السّوءِ . « 4 » ثمّ إنّ الوراثة ترتبط بالأسرة ، وفي رواية عن الإمام عليّ عليه السلام : إذا كَرُمَ أصلُ الرَّجُلِ كَرُمَ مَغيبُهُ ومَحضَرُهُ . « 5 » من هنا فإنّ من يريد أن يكون له أبناء متأدّبون ، عليه أن يختار الزوجة

--> ( 1 ) . راجع : ص 457 ح 818 . ( 2 ) . راجع : ص 460 ح 835 . ( 3 ) . النساء : 134 . ( 4 ) . راجع : ص 465 ح 858 . ( 5 ) . راجع : ص 466 ح 862 .