محمد الريشهري
441
موسوعة معارف الكتاب والسنة
نفسه ، وبعبارة أخرى : في بعض الأحيان قد يلتزم الإنسان بالأدب خجلًا من الآخرين ورعايةً لحرمة اللَّه وحرمة الناس ، ولكن في أحيانٍ أخرى قد يلتزم بالأدب بدافع من إنسانيّته ورعاية لحرمة القيم الإنسانيّة . وفيما يروى عن عليّ عليه السلام أنّه يعتبر هذا النوع من الأدب أسمى مراتب التأدّب ؛ حيث يقول : غايَةُ الأَدَبِ أن يَستَحِيَ الإِنسانُ مِن نَفسِهِ . « 1 » ولعلّ هذا اللّون من الأدب هو الذي يشير عليه السلام إليه في قوله : لَو أنّا لا نَرجو جَنَّةً ، ولا نَخشى ناراً ولا ثَواباً ولا عِقاباً ، لَكانَ يَنبَغي لَنا أن نَطلُبَ مَكارِمَ الأَخلاقِ ، فَإِنَّها تَدُلُّ عَلى سُبُلِ النَّجاحِ . « 2 » 3 . دور الأدب في حياة الإنسان إنّ الأدب في منظور الأحاديث الإسلاميّة ذو معطيات وبركات وافرة في حياة الإنسان ؛ فالأدب رصيد التفتُّح العقلي ، وزينة الروح واللِّسان ، وشرافة الحسب والنسب ، وعامل لارتقاء جميع الفضائل الأخلاقيّة في الإنسان « 3 » . إنّ من تزيّن بحُلْية الأدب لم يلحقه نقص في النسب ، ويندر أن يرتكب ما لا يليق به . وبعبارة موجزة : المتأدّب في الحياة سعيد ، وفاقد الأدب شقيّ . وعلى حدّ تعبير أمير البيان : مَا الإِنسانُ لَولَا الأَدَبُ إلّابَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ . « 4 » على هذا الأساس يحتاج الإنسان في الحياة أكثر ما يحتاج إلى الأدب ، يقول
--> ( 1 ) . راجع : ص 455 ح 814 . ( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 69 ص 202 ح 13750 عن كميل . ( 3 ) . راجع : ص 475 ( آثار الأدب ) . ( 4 ) . راجع : ص 459 ح 831 .