محمد الريشهري

41

موسوعة معارف الكتاب والسنة

البيت عليهم السلام ، أمّا تعريفها عند أهل السنّة فهي عبارة عن قول النبيّ وفعله وتقريره . تعميم معنى السنّة إلى أحاديث أهل البيت عليهم السلام ثَمَّ أدلّة وافرة من كتاب اللَّه وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لإثبات المرجعية العلمية والدينية لأهل البيت عليهم السلام ، وأنّ حجّية قولهم وفعلهم وتقريرهم على حدّ حجّية قول النبيّ صلى الله عليه وآله وفعله وتقريره ، ممّا يعني تعميم السُّنّة إلى الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . لكن لمّا كانت هذه المقدّمة لا تسع لاستيفاء تلك الأدلّة بأجمعها « 1 » ، فسنقتصر على تقديم ثلاثة منها تتّسم بالنصاعة والوضوح ، نعرض لها كما يلي : 1 . وجوب التمسّك بأهل البيت عليهم السلام تُعدّ الأحاديث التي لها دلالة على التمسّك بأهل البيت عليهم السلام متواترة معنوياً ؛ إذ يأتي في طليعة هذه الأحاديث « حديث الثقلين » الذي يعدّ أكثرها قطعية من حيث السند ، وأمضاها وضوحاً من حيث الدلالة . في هذا الحديث جعل النبيّ صلى الله عليه وآله أهلَ بيته عِدلًا للقرآن ، حيث أعلن ذلك إلى الناس وراح يكرّر المرّة تلو الأخرى بأنّ التمسّك بالقرآن والعترة معاً هو الذي يعصم الامّة الإسلامية عن الضلال من بعده ، على ما يومئ إليه الحديث نفسه : إنّي تارِكٌ فيكُم ما إن تَمَسَّكتُم بِهِ لَن تَضِلّوا بَعدي ، أحَدُهُما أعظَمُ مِنَ الآخَرِ ؛ كِتابَ اللَّهِ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ ، وعِترَتي أهلَ بَيتي ، ولَن يَتَفَرَّقا حتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . « 2 »

--> ( 1 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج 2 وهذه الموسوعة : ج 6 . ( 2 ) . سنن الترمذي : ج 5 ص 663 ح 3788 عن زيد بن أرقم ، كنز العمّال : ج 1 ص 173 ح 873 ؛ كمال الدين : ص 238 ح 56 عن زيد بن أرقم ، بحار الأنوار : ج 29 ص 340 ح 7 . ولمزيد الاطّلاع راجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 145 ( دراسة حول حديث الثقلين ودلالته على استمرار إمامة أهل البيت عليهم السلام ) .