محمد الريشهري
40
موسوعة معارف الكتاب والسنة
2 . موقع السّنّة في مجال المعرفة الدّينيّة لا ريب في أنّ القرآن الكريم هو أساس المعرفة الدينية في الإسلام ومنشؤها ، وهو أصلها ومنطلقها ، بيد أنّ ذلك لا يعني عدم إثارة عدد من الأسئلة وإخضاعها للدراسة والبحث ؛ ومنها ما يلي : هل يمكن استمداد المعارف الدينية من القرآن مباشرة أم ينبغي ولوج المعرفة القرآنية والدخول إلى فنائها عن طريق السنّة ؟ هل بمقدور القرآن الكريم أن يفي بتأمين احتياجات الامّة الإسلامية وحده أم أنّه ينهض بأداء هذه المهمّة وتلبية متطلّبات الإنسان إلى جوار السنّة ؟ وباختصار : هل للسنّة دور مستقلّ أو غير مستقلّ تؤدّيه في مضمار المعرفة الدينية أو لا ؟ أولًا : معنى السنّة « السُّنّة » في اللغة بمعنى السيرة والطريقة ، ومعناها في اصطلاح علم الحديث : قول النبيّ وأهلِ بيته الكرام وفعلُهم وتقريرهم « 1 » . « 2 » على أنّ ما يجدر التنبيه إليه أنّ هذا التعريف للسُّنّة هو ما يتبنّاه أتباع أهل
--> ( 1 ) . في بعض التعاريف أضيفت لفظة « وصفتهم » أيضاً ، والمراد من ذلك الخصائص الجسميّة أو الروحيّة . ( 2 ) . فالأحاديث ليست هي السنّة ، بل هي الناقلة لها والحاكية عنها ، ولكن قد تسمّى بالسنّة توسّعاً من أجل كونها مثبتة لها ( أصول الفقه للمظفّر : ج 3 ص 54 ) .