محمد الريشهري

37

موسوعة معارف الكتاب والسنة

عَلى تُخومِهِ تُخومٌ . لا تُحصى عَجائِبُهُ ، ولا تُبلى غَرائِبُهُ . فِيهِ مَصابيحُ الهُدى ، ومَنارُ الحِكمَةِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى المَعرِفَةِ لِمَن عَرَفَ النَّصَفَةَ . « 1 » وفي روايةٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وأعرف الناس بعد النبيّ الأكرم بمعارف القرآن السامية والبنّاءة ، يصف فيها القرآن كالتالي : ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيهِ الكِتابَ نُوراً لا تُطفَأُ مَصابِيحُهُ ، وسِراجاً لا يَخبُو تَوَقُّدُهُ ، وبَحراً لا يُدرَكُ قَعرُهُ ، ومِنهَاجاً لا يُضِلُّ نَهجُهُ ، وشُعاعاً لا يُظلِمُ ضَوءُهُ ، وفُرقاناً لا يُخمَدُ بُرهَانُهُ ، وتِبيَاناً لا تُهدَمُ أَركانُهُ ، وشِفاءً لا تُخشى أَسقامُهُ ، وَعِزّاً لا تُهزَمُ أَنصارُهُ ، وحَقّاً لا تُخذَلُ أَعوانُهُ . فَهُوَ مَعدِنُ الإِيمانِ وبُحبوحَتُهُ ، ويَنابِيعُ العِلمِ وبُحورُهُ ، ورِياضُ العَدلِ وغُدرَانُهُ ، وأثافِيُّ الإِسلامِ وبُنيانُهُ ، وأودِيَةُ الحَقِّ وغِيطانُهُ ، وبَحرٌ لا يَنزِفُهُ المُستَنزِفونَ ، وعُيونٌ لا يُنضِبُهَا الماتِحونَ ، ومَناهِلُ لا يَغيضُهَا الوارِدونَ ، ومَنازِلُ لا يَضِلُّ نَهجَهَا المُسافِرونَ ، وأعلَامٌ لا يَعمى عَنهَا السّائِرونَ ، وآكامٌ لا يَجوزُ عَنهَا القاصِدونَ . جَعَلَهُ اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ العُلَماءِ ، ورَبِيعاً لِقُلوبِ الفُقَهاءِ ، ومَحاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحاءِ ، ودَواءً لَيسَ بَعدَهُ دَاءٌ ، ونوراً لَيسَ مَعَهُ ظُلمَةٌ ، وحَبلًا وَثيقاً عُروَتُهُ ، ومَعقِلًا مَنِيعاً ذِروَتُهُ ، وعِزّاً لِمَن تَوَلَّاهُ ، وسِلماً لِمَن دَخَلَهُ ، وهُدًى لِمَنِ ائتَمَّ بِهِ ، وعُذراً لِمَنِ انتَحَلَهُ ، وبُرهاناً لِمَن تَكَلَّمَ بِهِ ، وشَاهِداً لِمَن خَاصَمَ بِهِ ، وفَلجاً لِمَن حَاجَّ بِهِ ، وحامِلًا لِمَن حَمَلَهُ ، ومَطِيَّةً لِمَن أعمَلَهُ ، وآيَةً لِمَن تَوَسَّمَ ، وجُنَّةً لِمَنِ استَلأَمَ ، وعِلماً لِمَن وَعَى ، وحَدِيثاً لِمَن رَوى ، وحُكماً لِمَن قَضى . « 2 » 4 . الخلود إحدى أبرز خصائص القرآن الكريم في روايات أهل البيت عليهم السلام الواردة في خصوص منزلة القرآن هي خلوده وبقاؤه حيّاً ، فجاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قوله : إِنَّ القُرآنَ حَيٌّ لا يَموتُ ، وَالآيَةَ حَيَّةٌ لا تَموتُ ، فَلَو كَانَتِ الآيَةُ إِذا نَزَلَت فِي الأَقوَامِ

--> ( 1 ) . النوادر للراوندي : ص 143 ح 197 عن الإمام الكاظم عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 198 ، بحارالأنوار : ج 92 ص 21 ح 21 .