محمد الريشهري
38
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ما توامَاتَتِ الآيَةُ لَماتَ القُرآنُ ، ولَكِن هِيَ جارِيَةٌ فِيالباقينَ كَما جَرَت فِي الماضِينَ . « 1 » كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : إنَّ القُرآنَ حَيٌّ لَم يَمُت وإِنَّهُ يَجري كَما يَجرِي اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَكَما تَجرِي الشَّمسُ وَالقَمَرُ ، ويَجري عَلى آخِرِنا كَما يَجري عَلى أَوَّلِنا . « 2 » وهذا يعني أنّ المعارف التي يقدّمها القرآن في مجال معرفة العالم ومعرفة الإنسان والبرامج التي يطرحها لنيل السعادة هي موافقة للموازين العقليّة وما تفتقر إليه الفطرة البشرية ، ولهذا فإنّها لاتختصّ بزمان دون آخر وإنّما هي حيّة وجارية على طولالزمان . 5 . الطراوة من الممكن أن يتّسم شيء ما بالطراوة لفترة معينة ، إلا أنّه يبلى ويفقد طراوته وحلاوته بعد مدّة من الزمن ، أمّا القرآن الكريم فإنّه مضافاً لعدم صيرورته بالياً فإنه باقٍ على طراوته وحلاوته ، وهذا ما جاء في المرويّ عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : كَلامُ اللَّهِ جَديدٌ غَضٌّ طَرِيٌّ . « 3 » وجاء في رواية أخرى أنّ رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام قائلًا : ما بال القرآن لا يزداد عِندَ النّشر والدّراسة « 4 » إلّاغضاضةً ؟ فأجابه الإمام قائلًا : لِأَنَّ اللَّهَ لَم يُنزِلهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمانٍ وَلا لِناسٍ دونَ ناسٍ ، فَهُوَ في كُلِّ زَمانٍ جَديدٌ ، وعِندَ كُلِّ قَومٍ غَضٌّ إِلى يَومِ القِيامَةِ . « 5 »
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 35 ص 403 ح 21 نقلا عن تفسير العياشي . ( 2 ) . تفسير العياشي : ج 2 ص 203 ح 6 عن عبد الرحيم القصير ، بحار الأنوار : ج 35 ص 404 ح 21 . ( 3 ) . الطرف لابن طاووس : ص 144 عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام ، بحار الأنوار : ج 22 ص 477 ح 27 . ( 4 ) . الدّرس ( خ . ل ) . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 87 ح 32 عن إبراهيم بن العبّاس عن الإمام الرضا عن أبيه عليهما السلام ، الأمالي للطوسي : ص 580 ح 1203 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 72 كلاهما عن ( يعقوب ) بن السكيت النحوي عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 92 ص 15 ح 8 ؛ تاريخ بغداد : ج 6 ص 117 الرقم 3147 عن إبراهيم بن العبّاس عن الإمام الرضا عن أبيه عنه عليهم السلام .