محمد الريشهري

339

موسوعة معارف الكتاب والسنة

2 . أوثق العلاقات الاجتماعية بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية ، كما أرسى من جهة أخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الامّة الإسلامية . تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية والتدليل عليها ، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه . فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاء المسلمين بعضهم لبعض ، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد وامٍّ واحدة « 1 » ، وأنّ هذه الاخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم . « 2 » 3 . دين المحبّة والإخاء الإسلامُ دين المحبّة والإخاء « 3 » ، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى ؛ بتشريع قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية والاجتماعية « 4 » وبركاته الدنيوية والأخروية « 5 » فحسب ، بل جعل محبّة المسلمين بعضهم لبعض فريضة واجبة ، وتعامل معها على هذا الأساس ، على ما يحكيه النصّ النبويّ الشريف :

--> ( 1 ) . راجع : ص 349 ( المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامّه ) . ( 2 ) . راجع : ص 349 ح 546 و 547 و 548 . ( 3 ) . ستأتي المزيد من التفاصيل لهذا المطلب ، في عنوان « المحبّة » . ومن الجدير بالذكر أنّ العنوان‌المذكور سيعالج عدداً من العناصر المشتركة بين عنواني « المحبّة » و « الاخوّة » . ( 4 ) . راجع : ص 347 ( تشريع الإخاء الديني ) . ( 5 ) . راجع : ص 351 ( مثل المجتمع الديني مثل الجسد الواحد ) .