محمد الريشهري

226

موسوعة معارف الكتاب والسنة

4 . حراسة الأجل للإنسان ركّزت أحاديث الفصل الثالث على أنّ الأجل هو حصن حصين يحرس الإنسان ويحمل أعباء وقايته ، وأنّ هذا الحصن يكفي وحده لحماية الإنسان ويوفّر لروحه جُنّة واقية . وفي هذا الصّدد هناك مسألتانِ جديرتانِ بالبحث . الأولى : أيّ الأجلَين هو الذي ينهض بحراسة الإنسان ووقايته ؟ الثّانية : إذا آمنّا بأنّ الأجل ينهض بحراسة الإنسان ، وهو بمنزلة جُنّة حصينة له ، فما الحاجة إذاً إلى الوقاية من الأمراض الخطيرة ، وما معنى الحذر من الأعداء والاحتراس من كيدهم ، على ما مضت عليه سيرة الإمام عليّ عليه السلام الذي لم يكن يسمح للآخرين باتخاذ إجراءات لحمايته ؟ بشأن المسألة الأولى : يُلاحظ أنّ كلا الأجلين الموقوف والمحتوم بمقدورهما أن يكونا حارساً للإنسان وجُنّة له ، ففي الأجل المحتوم ما لم يبلغ الإنسان أقصى هذا الأجل وغايته ومنتهاه فستكون الفرصة متاحة أمامه لإدامة الحياة ، أمّا في حال الأجل المعلّق والموقوف فما لم يتحقّق المعلّق عليه ، فإنّ أجل الإنسان لن يبلغ مداه ونهايته . وبالنسبة إلى المسألة الثانية : فلا ريب في أنّ مواجهة الأمراض ومكافحتها والحذر من الأعداء والاحتراس منهم ، إجراءات ضرورية للوقاية من الأجل المعلّق ، وبشأن ما جاء في سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ورفضه للحراسة الشخصية وإجراءات الحفاظ عليه ؛ فلعلّ الباعث إلى ذلك علمه عليه السلام بأجله المحتوم ، « 1 » وهذا ممّا لا يمكن تعميمه على بقية الناس الذين تلزمهم الوقاية والاحتراس .

--> ( 1 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج 4 ص 270 ( بحث حول‌تعريض الإمام عليه السلام نفسه للقتل ) .