محمد الريشهري
103
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ج - الإيثار في الدعاء من النقاط التربوية التي تتألّق في سيرة أهل البيت عليهم السلام تقديمهم الآخرين في الدعاء وإيثارهم لهم ، فعن الإمام موسى الكاظم ، عن آبائه عليهم السلام : كانَت فاطِمَةُ عليها السلام إذا دَعَت تَدعو لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ولا تَدعو لِنَفسِها ، فَقيلَ لَها : يا بِنتَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إنَّكِ تَدعينَ « 1 » لِلنّاسِ ولا تَدعينَ « 2 » لِنَفسِكِ ! فَقالَت : الجارُ ثُمَّ الدّارُ . « 3 » مضى على هذا المنهاج أتباع أهل البيت عليهم السلام إذ كان المبرّزون منهم يحظون بفضيلة هذا الضرب من الإيثار العبادي . يحدّث زيد النرسي ، بقوله : كُنتُ مَعَ مُعاوِيَةَ بنِ وَهَبٍ فِي المَوقِفِ وهُوَ يَدعو ، فَتَفَقَّدتُ دُعاءَهُ ، فَما رَأَيتُهُ يَدعو لِنَفسِهِ بَحَرفٍ ، ورَأَيتُهُ يَدعو لِرَجُلٍ رَجُلٍ مِنَ الآفاقِ ويُسَمِّيهِم ويُسَمِّي آباءَهُم حَتّى أفاضَ النّاسُ . فَقُلتُ لَهُ : يا عَمُّ ، لَقَد رَأَيتُ مِنكَ عَجَباً ! قالَ : ومَا الَّذي أعجَبَكَ مِمّا رَأَيتَ ؟ قُلتُ : إيثارُكَ إخوانَكَ عَلى نَفسِكَ في مِثلِ هذَا المَوضِعِ ، وتَفَقُّدُكَ رَجُلًا رَجُلًا . فَقالَ لي : لا تَعجَب مِن هذا يَابنَ أخي ؛ فَإِنّي سَمِعتُ مَولايَ ومَولاكَ ومَولى كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ - وكانَ وَاللَّهِ سَيِّدَ مَن مَضى ، وسَيِّدَ مَن بَقِيَ بَعدَ آبائِهِ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - وإلّا صُمَّتا اذُنا مُعاوِيَةَ وعَمِيَتا عَيناهُ ولا نالَتهُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله إن لَم يَكُن سَمِعتُهُ مِنهُ وهُوَ يَقولُ :
--> ( 1 ) ( 2 ) 1 و . في المصدر : « تدعون » ، والتصويب من بحارالأنوار . ( 3 ) . علل الشرائع : ص 182 ح 2 عن أبي زيد الكحّال عن أبيه ، روضة الواعظين : ص 361 نحوه من دون إسنادٍ إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 43 ص 82 ح 4 وراجع : دلائل الإمامة : ص 152 ح 65 وكشف الغمّة : ج 2 ص 94 .