محمد الريشهري
100
موسوعة معارف الكتاب والسنة
كما يستعمل تارة أخرى بمعنى التقديم السلبي ، كما في قوله سبحانه : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى . « 1 » ما يستدعي الانتباه في استعمال هذا المصطلح للتدليل على قيمة من القيم الأخلاقية ، أنّ مطلق تقديم الآخرين وتفضيلهم على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات لا يعدّ بنفسه ذا قيمة حسب الرؤية الإسلامية ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، والتقديم في غير محلّه ليس له قيمة كما سيأتي ذكره في آداب الإيثار ، لذلك كلّه اكتسب تعريف الإيثار الإيجابي في مصباح الشريعة الصيغة التالية : أصل الإِيثارِ تَقديمُ الشَّيءِ بِحَقِّهِ . « 2 » ينهض هذا القسم بتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقاً من المنظور القرآني والحديثي « 3 » ، ومن ثَمّ فإنّ كلّ ما سيأتي بعد ذلك باعتبار أنّه مدخلٌ لنصوص هذا القسم وخلاصةٌ لها ، إنّما يتعاطى مع الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة . وفي هذا السياق تواجهنا العناوين التالية : 1 . قيمة الإيثار يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أعلى مكارم الأخلاق ، وأعلى الإحسان ، وأعلى مراتب الإيمان وأفضل عبادةٍ . « 4 » وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقاً ، إلّامن تخلّق بهذه الخصلة
--> ( 1 ) . الأعلى : 16 و 17 . ( 2 ) . مصباح الشريعة : ص 415 . ( 3 ) . ستأتي البحوث ذات الصلة بالإيثار السلبي في الأبواب التي ترتبط ب « الدنيا » إن شاء اللَّه . ( 4 ) . راجع : ص 117 ( قيمة الإيثار ) .