محمد الريشهري
101
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الكريمة وحظي بها . « 1 » ولا غرو ، فإنّ الكمالات الإنسانية تتّصل من جهة بالإيثار وتنتهي من الجهة الأخرى باليقين . وهذا ما حصل فعلًا وعلى نحو طبيعي بالنسبة لبنية كتاب ميزان الحكمة وتنظيم منهجيته ومحتواه ، حيث ابتدأ ب « الإيثار » وانتهى ب « اليقين » . « 2 » يحظى رسول اللَّه وأهل بيته - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - بأرفع مراتب الإيثار وأسماها ؛ لأنّهم أكمل الناس جميعاً ، ومن ثَمّ فهم الأسوة للآخرين وهم المثال الأعلى الذي لا يُضارَع في مضمار هذه الصفة الإنسانية والخصلة الإسلامية الكريمة . « 3 » وقد اقتفى آثارهم على هذا النهج أصحابهم وأتباعهم الحقيقيون ؛ إذ كان لهم حظّ وافر من هذه الخصلة الحميدة ، « 4 » حيث يقول الإمام الحسن عليه السلام واصفاً جلساء النبيّ صلى الله عليه وآله : يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ، ويَرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ . « 5 » 2 . أنواع الإيثار سبق أن أشرنا إلى أنّ الإيثار عبارة عن تقديم الآخرين على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات ، وعلى هذا سيكون للإيثار أنواع كثيرة وأبعاد متعدّدة .
--> ( 1 ) . راجع : ص 113 ح 5 وص 114 ح 9 و 12 . ( 2 ) . إشارة إلى العنوان الأوّل والعنوان الأخير من الموسوعة الحديثية « ميزان الحكمة » . ( 3 ) . راجع : ص 135 ( رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) وص 136 ( أهل البيت عليهم السلام ) . ( 4 ) . راجع : ص 148 ( الأنصار ) وص 157 ( أبو ذرّ ) وص 158 ( أصحاب الحسين عليه السلام ) . ( 5 ) . معاني الأخبار : ص 83 ح 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 318 عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، المناقب للكوفي : ج 1 ص 25 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 152 ح 4 ؛ كنز العمّال : ج 7 ص 166 ح 18535 .