محمد الريشهري
248
موسوعة العقائد الإسلامية
لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ لِما عَلَيهِ أقدَرَهُم ، فَإِنِ ائتَمَروا بِالطّاعَةِ لَم يَكُن لَهُم صادّاً عَنها مُبَطِّئاً ، وإنِ ائتَمَروا بِالمَعصِيَةِ فَشاءَ أن يَمُنَّ عَلَيهِم فَيَحولَ بَينَهُم وبَينَ مَا ائتَمَروا بِهِ فَعَلَ وإن لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ حَمَلَهُم عَلَيها قَسراً ، ولا كَلَّفَهُم جَبراً ، بَل بِتَمكينهِ « 1 » إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ وإنذارِهِ لَهُم ، وَاحتِجاجِهِ عَلَيهِم طَوَّقَهُم ومَكَّنَهُم وجَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم ، وتَركِ ما عَنهُ نَهاهُم ، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرِ آخِذيهِ ، ولِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرِ تارِكيهِ ، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ ، ونَهاهُم عَنهُ ، وجَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهداً مُتَقَبَّلًا . « 2 » 6084 . الكافي عن محمّد بن يحيى عمّن حدّثه ، عن الإمام الصادق عليه السلام : لا جَبرَ ولا تَفويضَ ولكِن أمرٌ بَينَ أمرَينِ . قالَ : قُلتُ : وما أمرٌ بَينَ أمرَينِ ؟ قالَ : مَثَلُ ذلِكَ رَجُلٌ رَأَيتَهُ عَلى مَعصِيَةٍ فَنَهَيتَهُ فَلَم يَنتَهِ فَتَرَكتَهُ فَفَعَلَ تِلكَ المَعصِيَةَ ، فَلَيسَ حَيثُ لَم يَقبَل مِنكَ فَتَرَكتَهُ كُنتَ أنتَ الَّذي أمَرتَهُ بِالمَعصِيَةِ . « 3 » 6085 . الإمام الصادق عليه السلام : النّاسُ فِي القَدَرِ عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ : رَجُلٌ يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ عز وجل أجبَرَ النّاسَ عَلَى المَعاصي فَهذا قَد ظَلَّمَ اللَّهَ عز وجل في حُكمِهِ فَهُوَ كافِرٌ . ورَجُلٌ يَزعُمُ أنَّ الأَمرَ مُفَوَّضٌ إلَيهمِ فَهذا قَد وَهَّنَ اللَّهَ في سُلطانِهِ فَهُوَ كافِرٌ . ورَجُلٌ يَقولُ : إنَّ اللَّهَ عز وجل كَلَّفَ العِبادَ ما يُطيقونَ ولَم يُكَلِّفهُم ما لا يُطيقونَ ، فَإِذا
--> ( 1 ) . في المصدر هنا اضطراب وما في المتن صَحَّحناه من نسخة بحار الأنوار . ( 2 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص 408 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 123 ح 71 . ( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 160 ح 13 ، التوحيد : ص 362 ح 8 عن المفضل بن عمر ، تصحيح الاعتقاد : ص 46 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 17 ح 27 .