محمد الريشهري
247
موسوعة العقائد الإسلامية
الشّاهِدُ عَلَيكُم ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . فَأَجابَهُ الحَسَنُ عليه السلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، وَصَلَ إلَيَّ كِتابُكَ ، ولَولا ما ذَكَرتَهُ مِن حَيرَتِكَ وحَيرَةِ مَن مَضى قِبَلَكَ إذاً ما أخبَرتُكَ ، أمّا بَعدُ ، فَمَن لَم يُؤمِن بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ أنَّ اللَّهَ يَعلَمُهُ فَقَد كَفَرَ ، ومَن أحالَ المَعاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَد فَجَرَ ، إنَّ اللَّهَ لَم يُطَع مُكرِها ولَم يُعصَ مَغلوباً ولَم يُهمِلِ العِبادَ سُدىً مِنَ المَملَكَةِ ، بَل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم وَالقادِرُ عَلى ما عَلَيهِ أقدَرَهُم ، بَل أمَرَهُم تَخييراً ونَهاهُم تَحذيراً ، فَإِنِ ائتَمَروا بِالطّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صادّاً ، وإنِ انتَهَوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أن يَمُنَّ عَلَيهِم بِأَن يَحولَ بَينَهُم وبَينَها فَعَلَ ، وإن لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبراً ولا الزِموها كَرهاً ، بَل مَنَّ عَلَيهِم بِأَن بَصَّرَهُم وعَرَّفَهُم وحَذَّرَهُم وأمَرَهُم ونَهاهُم ، لا جَبلًا « 2 » لَهُم عَلى ما أمَرَهُم بِهِ فَيَكونوا كَالمَلائِكَةِ ، ولا جَبراً لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ ، وللَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، فَلَو شاءَ لَهَداكُم أجمَعينَ ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . « 3 » 6083 . الإمام الكاظم عليه السلام : كَتَبَ الحَسَنُ بنُ أبِي الحَسَنِ البَصرِيُّ ، إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، يَسأَلُهُ عَنِ القَدَرِ ، فَكَتَبَ إلَيهِ : اتَّبِع ما شَرَحتُ لَكَ فِي القَدَرِ ، مِمّا افضِيَ إلَينا - أهلَ البَيتِ - فَإِنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ فَقَد كَفَرَ ، ومَن حَمَلَ المَعاصِيَ عَلَى اللَّهِ عز وجل فَقَد فَجَرَ وَافتَرى عَلَى اللَّهِ افتِراءً عَظيماً ، إنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - لا يُطاعُ بِإِكراهٍ ، ولا يُعصى بِغَلَبَةٍ ، ولا يُهمِلُ العِبادَ فِي الهَلَكَةِ ، ولكِنَّهُ المالِكُ
--> ( 1 ) . آل عمران : 34 . ( 2 ) . جُبِلتُ عليه : أي خلقت وطبعت عليه ( النهاية : ج 1 ص 236 « جبل » ) . ( 3 ) . تحف العقول : ص 231 ، كنز الفوائد : ج 1 ص 365 ، أعلام الدين : ص 316 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 40 ح 63 .