محمد الريشهري
70
موسوعة العقائد الإسلامية
تفاوت بين الآن وقبل « 1 » ، وهذا الموضوع غير منسجم مع مفاد الأَحاديث المذكورة ومقصودها ، فهذه الأَحاديث تحاول أَن تثبت التفاوت بين الآن وقبل ( الحاضر والماضي ) : كان اللَّه ولم يُخلق شيء ، لكن المخلوقات خُلقت الآن ، وفي ضوء هذا إِنّ صفة القدم تنحصر في اللَّه ، والموجودات الأُخرى حادثة ولها الآن وجود حقّاً ، لذا جاء في بعض الأَحاديث : « لَم يَزَل اللَّهُ مَوجوداً ثُمَّ كَوَّنَ ما أرادَ » ؛ « كانَ إذ لَم يَكُن شَيءٌ غَيرهُ ، وكَوَّنَ الأَشياءَ » ؛ « لَم يَزَلِ اللَّهُ وَحدَهُ لا شَيءَ مَعَهُ ، ثُمَّ خَلَقَ الأَشياءَ » . بناءً على هذا هناك تفاوت حقيقيّ بين ما قبل الخلقة وما بعدها ، ذلك أَنّ المخلوقات كانت معدومةً سابقاً ، والآن هي موجودة حقّاً ، وقد جاء في حديثٍ مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام في إِثبات تفرّد اللَّه في القِدَم ، وإِثبات حدوث المخلوقات : « لَو كانَ مَعَهُ شَيءٌ في بَقائِهِ لَم يَجُز أَن يَكونَ خالِقاً لَهُ » . أَي : ما يستلزم الخلقة هو « كانَ اللَّهُ ولَم يَكُن مَعَهُ شَيءٌ » ثمّ خلق اللَّه الأَشياء . لقد حاول البعض أَن يجد مستنداً روائيّاً لعبارة الجُنيد ، فذهب إِلى أَنّها والحديث المأثور عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إِذ قال : « إِنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - كانَ لَم يَزَل بِلا زَمانٍ ولا مَكانٍ وهُوَ الآنَ كَما كانَ » « 2 » شيءٌ واحدٌ . « 3 » في حين أَنّه لا علاقة لحديثه عليه السلام بكلام الجنيد ، وأَساساً بحديث « كانَ اللَّهُ ولَم يَكُن مَعَهُ شَيءٌ » ؛ لأَنّ الذي جاء في حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السلام هو أَنّ اللَّه ليس له زمان ومكان في الماضي وكذلك الآن ، أَي : إِنّه سبحانه غير محدود بزمان ومكان سواءٌ قبل الخلقة أَم بعدها ، مثلما نقول : كان اللَّه عالماً والآن كما كان ، لذلك لم يرد في هذا الحديث كلام حول المخلوقات وحدوثها ونفي صفة القِدَم عنها وإِثبات تفرّد اللَّه سبحانه في صفة القِدَم .
--> ( 1 ) . راجع : جامع الأسرار للسيّد حيدر الآملي ، ص 56 . ( 2 ) . التوحيد : ص 179 . ( 3 ) . روح مجرد ( بالفارسية ) : ص 192 .