محمد الريشهري

58

موسوعة العقائد الإسلامية

أمّا الفطرة القلبية لمعرفة اللّه تعني : أنّ اللّه سبحانه قد جعل معرفته في قلب الإنسان وروحه بحيث لو ارتفعت الحجب وأُزيلت الحواجز ، تجلّت تلك المعرفة الأصيلة ، فيجد الإنسان نفسه في رحاب الخالق . بناءً على هذا ، فإنّ التفاوت بين المعرفة الفطريّة العقليّة والقلبيّة ، كالفرق بين العلم والوجدان ، أو بتعبير نصّ الروايات كالفرق بين الإيمان واليقين . أَوضح براهين التوحيد الفطريّ إِنّ القسم الثالث من النصوص التي أُشير إِليها تبيّن أَوضح البراهين التجربيّة على التوحيد الفطريّ ، وقد استند إِليها القرآن مرارا لتعريف اللّه تعالى كحقيقة يعرفها الإنسان ذاتيّا ويجد نفسه محتاجا إِليها . إِنّ التجربة تدلّ على أنّ مشكلات الحياة إِذا ألمّت بالإنسان ، وعجزت كلّ السبل والحِيَل عن حلّها وعلاجها ، أزالت يد البلاء القويّة حجب المعرفة ، وحينئذٍ يغدو الناس جميعا حتّى المنكرون للّه عارفين باللّه مستمدّينه في أُمورهم .