محمد الريشهري
14
موسوعة العقائد الإسلامية
أهو علم ونور هذا الذي يسوق المجتمع شطر الفساد والضياع ، أم هو الجهل والظلمة ؟ هنا يستبين معنى الكلام النبويّ الدقيق ، إذ قال صلى الله عليه وآله : « إنَّ مِنَ العِلمِ جَهلًا » « 1 » . يثار هنا سؤال يقول : كيف يصير العلم جهلًا ألا يعني هذا تناقضاً في الكلام بيد أنّنا إذا تأمّلنا فيه تبيّن لنا أنّه ليس تناقضاً في الكلام ، بل هو كلام دقيق ذو مغزى . عندما يفقد العلم جوهره وخاصيّته ، فهو والجهل سواء . ولذا قال الإمام عليّ عليه السلام : « لا تَجعَلوا عِلمَكُم جَهلًا » « 2 » . أي لا تتصرّفوا تصرّفاً يُفقد العلم خاصّيّته ، ويسلب منه اسمه الصحيح . لقد مُني العلم اليوم بهذا المصير المشؤوم بعد فقده جوهره واتّجاهه المستقيم السديد ، فأصبح كالجهل قاتلًا ، مُفسداً ، مدمِّراً ، بل أصبح أشدّ ضرراً من الجهل ! ما أروع كلام الإمام عليّ عليه السلام وما أدقّه ! إذ قال : « رُبَّ عالِمٍ قَتَلَهُ جَهلُهُ ، وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ » « 3 » . إنّ المصير المؤسف للعالِم الذي يهلك من جهله عجيب حقّاً ، فعند ما حدّث سعد بن أبي وقّاص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّةً ، بما جرى له في سفره ، قال له مصوّراً جهل القوم المرسل إليهم : أتيتك من قومٍ هم وأنعامهم سواء ! فقال له صلى الله عليه وآله : « يا سَعدُ ، ألا اخبِرُكَ
--> ( 1 ) . راجع : ص 479 « العالم بلا عمل جاهل » . ( 2 ) . راجع : ص 480 ح 3243 . ( 3 ) . راجع : ص 480 ح 3245 .