ابن حجر العسقلاني
23
الإصابة
( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ، وأولئك هم الصادقون ) ثم قال : ( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وهؤلاء هم الأنصار . ثم قال : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا رؤوف رحيم ) فمن تنقصهم فلا حق له في فئ المسلمين . عقيدة أهل السنة في تفضيل الصحابة أجمع أهل السنة على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر ، وممن حكى إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي ، فقال : ولم يختلف أحد في ذلك من أئمة السلف ولا الخلف ، فقال : ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع ، انتهى . وقد حكى الشافعي وغيره اجماع الصحابة والتابعين على ذلك ، قال البيهقي في كتاب " الاعتقاد " : روينا عن أبي ثور عن الشافعي قال : ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة ، وانما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان . وقال العلامة الكمال بن الهمام في " المسايرة " : فضل الصحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة ، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله تعالى ، وذلك لا يطلع عليه الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم ، ولا يتحقق إدراك حقيقة تفضيله عليه السلام لبعضهم على تعض إن لم يكن سمعيا يصل إلينا قطعيا في دلالته الا الشاهدين لذلك الزمان ، لظهور قرائن الأحوال لهم ، وقد ثبت دلك لنا صريحا ودلالة كما في صحيح البخاري من حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السلام :