ابن حجر العسقلاني

24

الإصابة

من أحب الناس إليك من الرجال ؟ فقال : " أبوها " . يعني عائشة رضي الله عنها - وتقديمه قي الصلاة على ما قدمنا مع أن الاتفاق على أن السنة ان بقدم على القوم أفضلهم علما ، وقراءة ، وخلقا ، وورعا ، فثبت انه كان أفضل الصحابة ، وصح من حديث ابن عمر في صحيح البخاري قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بابي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم ، وصح فيه من حديث محمد بن الحنفية : قلت لأبي : اي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت ان يقول عثمان ، قلت : ثم أنت قال : ما انا الا واحد من المسلمين ، فهذا علي نفسه مصرح بان أبا بكر أفضل الناس ، وأفاد بعد ما ذكرنا تفضيل أبي بكر وحده على الكل ، وفي بعض ترتيب الثلاثة ، ولما أجمعوا على تقديم علي بعدهم دل على أنه كان أفضل من بحضرته وكان منهم الزبير وطلحة فثبت انه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة . هذا واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم ، كما أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم إذ قال : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقال العلامة البغدادي في " أصول الدين " . أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون بعدهم إلى تمام العشرة وهم : طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ، ثم البدريون ، ثم اصحب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية ، اختلق أصحابنا في تفضيل علي وعثمان ، فقدم الأشعري عثمان ، وبناه على أصله في منع امامه المفضول . وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجلي بتفضيل علي رضي الله عنه - وقال القلانسي : لا ادرى أيهما أفضل ، وأجاز امامه المفضول . وقال العلامة اللقاني في جوهرته : وأول التشاجر الرجز الذي ورد * ان خضت فيه واجتنب داء الحسد