ابن حجر العسقلاني

22

الإصابة

حيث نص الله ورسوله على عدالتهم ، فهل بعد تعديل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم تعديل ؟ ! ! فأقول ولله الحمد والمنة : قال الامام النووي : الصحابة كلهم عدول ، من لابس الفتن وغيرهم باجماع من يعتد به . قال امام الحرمين : والسبب في عدم الفص عن عدالتهم انهم حملة الشريعة ، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت سائر الأعصار . قال أبو زرعه الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وانما أدى ذلك كله إلينا الصحابة ، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى . قال ابن الصلاح : " ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم ، فكذلك باجماع العلماء الذين يعتد بهم في الاجماع أحيانا للظن بهم ، ونظرا إلى ما تمهيد لهم ن المآثر ، وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الاجماع على ذلك لكونهم نقله الشريعة " قال الخطيب البغدادي في الكفاية " مبوبا على عدالتهم : ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة ، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم ، وانما يجب فيمن دونهم كل حديث اتصل اسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل ب الا بعد ثبوت عدالة رجاله ، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن . والاخبار في هذا المعنى تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم ، والمطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له . وقال الامام مالك : من انتقض أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفئ حق ، قد قسم الله الفئ في ثلاثة أصناف فقال :