ابن حجر العسقلاني
155
الإصابة
ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في [ الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة ] تبوك : والناس كثير لا يحصيهم ديوان . وثبت عن الثوري فيما [ أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه ، قال : ] من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر إلفا [ مات رسول الله صلى الله عليه وسمل وهو عنهم راض ، ] فقال النووي : وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح - الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم ، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة . وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب ، وأكثرهم حضروا حجة الوداع ، والله أعلم . وقد كثر سؤال جماعة من الاخوان في تبييضه - فاستخرت الله تعالى في ذلك ، ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه : فالقسم الأول - فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه ، أو عن غيره ، سواء كانت الطريق صحيحة ، أو حسنة ، أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان . وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة إقسام ، ثم بد إلي أن أجعله ( 5 ) قسما واحدا ، وأميز ذلك في كل ترجمة . القسم الثاني : من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ، ممن مات صلى الله عليه وسمل وهو في دون سن التمييز ، إذ ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق ، لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم ، والاخبار بذلك كثيرة شهيرة : ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسمل وعلى آله وسلم " كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم " .