ابن حجر العسقلاني
154
الإصابة
داود ، وعبدان ، ومن قبلهم بقليل كمطين ، ثم كأبي علي بن السكن ، وأبي حفص بن شاهين ، وأبي منصور الماوردي ، وأبي حاتم بن حبان ، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير ، ثم كأبي عبد الله بن منده ، وأبي نعيم ، ثم كأبي عمر ب نعبد البر ، وسمى كتابه " الاستيعاب " ، لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله ، ومع ذلك ففاته شئ كثير ، فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا ، وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة ، وذيل أبو موسى المديني على ابن منده ذيلا كبيرا . وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في أوائل القرن السابع ، فجمع عز الدين بن الأثير كتابا حافلا سماه " أسد الغابة " جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة ، إلا أنه تبع من قبله ، فخلط من ليس صحابيا بهم ، وأغفل كثيرا من التبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم ، ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي ، وعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته ، ولم يستوعب ذلك ولا قارب . وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما ، فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم ، ومع ذلك فلم يحصل لنا [ من ذلك ] جميعا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي ، قال : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية . قال ابن فتحون في ذيل " الاستيعاب " - بعد أن ذكر ذلك : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة ، فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من [ في الاستيعاب يعني ممن ذكر فيه ] باسم أو كنية ، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكره . قلت : وقرأت بخط الحفاظ الذهبي من ظهر كتابه " التجريد " : لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا ، ثم رأيت بخطه أن جميع من [ في " أسد الغابة " سبعة آلاف ] وخمسمائة [ وأربعة وخمسون نفسا ] .