ابن حجر العسقلاني
126
الإصابة
تثبيت هذه الفكرة على أحاديث صحيحة وردت في صحيح مسلم وفي مستدرك الحاكم ، وكتاب الصحابة لابن شاهين . وأعطى المبرر الذي دعاه إلى إفرادهم عن أهل القسم الأول بقوله : " لكن أحاديث هؤلاء عنه - أي عن النبي صلى الله عليه وسلم - من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث . 3 ، القسم الثالث : والقسم الثالث خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه ، سواء أسملوا في حياته أم لا . وهؤلاء - ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث على الرغم من أن بعضهم قد ذكر في كتب معرفة الصحابة ، لكن مصنفيها أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة ، ولم يجزموا بأنهم من أهلها ، ومن هؤلاء المصنفين أبي حفص بن شاهين ( ت 385 ه ) وأبي عمر بن عبد البر ( ت 463 ه ) . وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث . 4 - القسم الرابع : وهو خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك بالأدلة وبأسلوب أهل الحديث وطرائقهم . ولم يذكر فيه إلا ما كان أوهم فيه بينا ، وأما مع وجود احتمال عدم الوهم فلم يلجأ إلى ذكره ، إلا إذا كان ذلك الاحتمال يغلب على ظنه بطلانه قال ابن حجر : " وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه ، ولا من حام طائر فكره عليه ، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر ، وزبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر . والحق أن ابن حجر لم يسبق في إفراد تراجم الذين ذكروا على سبيل الوهم ، إلا أن الذين سبقوه أشاروا إلى بعض هؤلاء من خلال ترجمتهم في الصحابة ، لكنه لم يسبق أيضا في بيان سبب الوهم أو الذهول مع تحقيق فريد . ولقد حدد تلميذه البقاعي ذلك بقوله : " . . . بما لم يسبق إلى غالبه " . وهذا نهج جديد أدخله ابن حجر على التصنيف في علم معرفة الصحابة تمخض عن نتائج خطيرة . ميزات القسم الرابع في كتاب " الإصابة " يتمثل في هذا القسم جانب الأصالة والابداع ، كما تتجلى فيه قابلية ابن حجر النقدية وقراءاته الواسعة .