ابن حجر العسقلاني

11

الإصابة

انعقد عليه الاجماع كان الايمان بما ثبت واجبا ومنكره كافر . . والسؤال بعد ذلك هل هم داخلون في الصحابة الحق ؟ نعم . يدخل في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من رآه صلى الله عليه وسلم أو لقيه مؤمنا به من الجن ، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون ، وفيهم العصاة والطائعون قال الحافظ ابن حجر ، الراجح دخولهم ، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا . قال السبكي في فتاويه ، كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الإنس والجن كافة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا اعلم فيه خلافا ، ونقل جماعة الاجماع عليه . قال السبكي : والدليل عليه قبل الاجماع الكتاب والسنة ، أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى : ( ليكون للعالمين نذيرا ) . وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في ذلك في هذه الآية . ومع ذلك هو مدلول لفظها ، فلا يحرج عنه الا بدليل . ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف : ( فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم ، فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما كان القرآن الذي أتي به لازما لهما ولا خوفوا به . ومنها قولهم فيها ، ( أجيبوا داعي الله ) فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليل على أنه داع لهم ، وهو معنى بعثه إليهم . ومنها قولهم ( وآمنوا به يغفر لكم . . ) الآية ، وذلك يقتضى ترتيب المغفرة على الايمان به ، وأن الايمان به شرط فيها ، وإنما يكون كذلك إذا تعلق حكم رسالته بهم ، وهو معنى كونه مبعوثا إليهم . ومنها قولهم : ( ومن لا يجب داعي الله ) الآية ، فعدم إعجازهم وأوليائهم ، وكونهم في ضلال مرتب على عدم إجابته ، وذلك أدل دليل على بعثته إليهم . ومنها قوله تعالى : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله ، وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم ، وأي معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقية السورة بقوله : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ، وغير ذلك من الآيات التي تضمنتها هذا السورة .