ابن حجر العسقلاني
10
الإصابة
والرزق وهو ميكائيل ، وصاحب النفخ وهو إسرافيل ، والموكلون بحفظ بني آدم والكاتبون لاعمالهم ، ومنهم منكر ونكير فتانا القبر ، ومنهم ملك الموت وأعوانه وهو عزرائيل ( وما يعلم جنود ربك الا هو ) عصمة الملائكة والقول الحق أنهم معصومون يستحيل صدور الذنوب منهم كبيرة كانت أو صغيرة بدليل قوله تعالى : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) وقوله : يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ) وقوله ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) وقوله ( ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون ) أي أن شأنهم وحياتهم التي فطروا عليهما هي الخضوع والعبادة والله أعلم وهل هم صحابة أم لا ؟ أجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال : وهل تدخل الملائكة محل نظر ؟ وقد قال بعضهم إن ذلك ينبئ على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا . وقد نقل الامام فخر الدين في " أسرار التنزيل " الاجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة ونوزع في هذا النقل بل رجح الشيخ نقي الدين السيكي أنه كان مرسلا إليهم . هل من الجن صحابة ؟ ! اختلف علماء التوحيد في بيان حقيقة الجن ، فقال بعضهم بتغاير حقيقته ، فعرفوا الجن بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتظهر منها أفعال عجيبة ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . أما الشياطين : فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد . وقال آخرون ان حقيقتها واحرة وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة أو قبيحة ، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويكلفون ، منهم المؤمن ومنهم العاصي ، أما الشيطان فاسم للعاصي ، يدل على ذلك قوله تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) . كما يدل على تكليمهم ووجودهم قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) الآيات ، وقوله : ( قل أوحي إلى أنه استمتع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد وآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وحيث ثبت وجودهم بكلام الله وكلام أنبيائه