محمد الريشهري

39

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالَ : فَلَمّا أتى عُمَرَ بنَ سَعدٍ الكِتابُ ، قالَ : قَد حَسِبتُ ألّا يَقبَلَ ابنُ زِيادٍ العافِيَةَ « 1 » . 1547 . تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد الهمداني والصّقعب بن زهير : إنَّهُما كانَا التَقَيا مِراراً ثَلاثاً أو أربَعاً ؛ حُسَينٌ عليه السّلام وعُمَرُ بنُ سَعدٍ ؛ قالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد أطفَأَ النّائِرَةَ « 2 » ، وجَمَعَ الكَلِمَةَ ، وأصلَحَ أمرَ الامَّةِ ، هذا حُسَينٌ قَد أعطاني أن يَرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي مِنهُ أتى ، أو أن نُسَيِّرَهُ إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئنا ، فَيَكونَ رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ ، لَهُ ما لَهُم ، وعَلَيهِ ما عَلَيهِم ، أو أن يَأتِيَ يَزيدَ أميرَ المُؤمِنينَ ، فَيَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ ، فَيَرى فيما بَينَهُ وبَينَهُ رَأيَهُ ، وفي هذا لَكُم رِضىً ولِلُامَّةِ صَلاحٌ . قالَ : فَلَمّا قَرَأَ عُبَيدُ اللَّهِ الكِتابَ قالَ : هذا كِتابُ رَجُلٍ ناصِحٍ لِأَميرِهِ ، مُشفِقٍ عَلى قَومِهِ ، نَعَم قَد قَبِلتُ . قالَ : فَقامَ إلَيهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَقالَ : أتَقبَلُ هذا مِنهُ وقَد نَزَلَ بِأَرضِكَ إلى جَنبِكَ ؟ وَاللَّهِ ، لَئِن رَحَلَ مِن بَلَدِكَ ولَم يَضَع يَدَهُ في يَدِكَ لَيَكونَنَّ أولى بِالقُوَّةِ وَالعِزَّةِ ، ولَتَكونَنَّ أولى بِالضَّعفِ وَالعَجزِ ، فَلا تُعطِهِ هذِهِ المَنزِلَةَ ، فَإِنَّها مِنَ الوَهَنِ ، ولكِن لِيَنزِل عَلى حُكمِكَ هُوَ وأصحابُهُ ، فَإِن عاقَبتَ فَأَنت وَلِيُّ العُقوبَةِ ، وإن غَفَرتَ كانَ ذلِكَ لَكَ ، وَاللَّهِ ، لَقَد بَلَغَني أنَّ حُسَيناً وعُمَرَ بنَ سَعدٍ يَجلِسانِ بَينَ العَسكَرَينِ ، فَيَتَحَدَّثانِ عامَّةَ اللَّيلِ . فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : نِعمَ ما رَأَيتَ ! الرَّأيُ رَأيُكَ . « 3 »

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 411 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 241 نحوه ؛ الإرشاد : ج 2 ص 86 ، روضة الواعظين : ص 200 ، إعلام الورى : ج 1 ص 451 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 385 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 386 والفتوح : ج 5 ص 87 . ( 2 ) . نائرة : أي فتنة حادثة وعداوة . ونارُ الحرب ونائرتها : شرُّها وهيجها ( النهاية : ج 5 ص 127 « نور » ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 414 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 556 وراجع : الطبقات الكبرى ( الطبقة -