محمد الريشهري
21
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
1525 . تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : كانَ سَبَبُ خُروجِ ابنِ سَعدٍ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ بَعَثَهُ عَلى أربَعَةِ آلافٍ مِن أهلِ الكوفَةِ يَسيرُ بِهِم إلى دَستَبي « 1 » ، وكانَتِ الدَّيلَمُ قَد خَرَجوا إلَيها ، وغَلَبوا عَلَيها ، فَكَتَبَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ عَهدَهُ عَلَى الرَّيِّ ، وأمَرَهُ بِالخُروجِ ، فَخَرَجَ مُعَسكِراً بِالنّاسِ بِحَمّامِ أعيَنَ . فَلَمّا كانَ مِن أمرِ الحُسَينِ عليه السّلام ما كانَ ، وأقبَلَ إلَى الكوفَةِ ، دَعَا ابنُ زِيادٍ عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ : سِر إلَى الحُسَينِ ، فَإِذا فَرَغنا مِمّا بَينَنا وبَينَهُ سِرتَ إلى عَمَلِكَ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : إنَ رَأَيتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أن تُعفِيَني فَافعَل ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : نَعَم ، عَلى أن تَرُدَّ لَنا عَهدَنا ، قالَ : فَلَمّا قالَ لَهُ ذاكَ ، قالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أمهِلنِي اليَومَ حَتّى أنظُرَ ، قالَ : فَانصَرَفَ عُمَرُ يَستَشيرُ نُصَحاءَهُ ، فَلَم يَكُن يَستَشيرُ أحَداً إلّا نَهاهُ . قالَ : وجاءَ حَمزَةُ بنُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ ، وهُوَ ابنُ اختِهِ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللَّهَ - يا خالِ - أن تَسيرَ إلَى الحُسَينِ ، فَتَأثَمَ بِرَبِّكَ وتَقطَعَ رَحِمَكَ ! فَوَاللَّهِ ، لَأَن تَخرُجَ مِن دُنياكَ ومالِكَ وسُلطانِ الأَرضِ كُلِّها - لَو كانَ لَكَ - خَيرٌ لَكَ مِن أن تَلقَى اللَّهَ بِدَمِ الحُسَينِ ! فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : فَإِنّي أفعَلُ إن شاءَ اللَّهُ . قالَ هِشامٌ : حَدَّثَني عَوانَةُ بنُ الحَكَمِ ، عَن عَمّارِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ يَسارٍ الجُهَنِيِّ عَن أبيهِ ، قالَ : دَخَلتُ عَلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ وقَد امِرَ بِالمَسيرِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ
--> ( 1 ) . دستبي : دَشتابي ؛ مُنبسَطُ قَزوين ( دشتُ قزوين ) ؛ أراضي سهلة وخصبة في جنوب قزوين وفيها آوَجُوبوئينزهراء ومُدن أخرى ( بُلدان الخلافة الشرقية : ص 199 ) .