محمد الريشهري
22
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لي : إنَّ الأَميرَ أمَرَني بِالمَسيرِ إلَى الحُسَينِ ، فَأَبَيتُ ذلِكَ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : أصابَ اللَّهُ بِكَ ، أرشَدَكَ اللَّهُ ، أحِل فَلا تَفعَل ولا تَسِر إلَيهِ . قالَ : فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ ، فَأَتاني آتٍ ، وقالَ : هذا عُمَرُ بنُ سَعدٍ يَندُبُ النّاسَ إلَى الحُسَينِ ، قالَ : فَأَتَيتُهُ فَإِذا هُوَ جالِسٌ ، فَلَمّا رَآني أعرَضَ بِوَجهِهِ ، فَعَرَفتُ أنَّهُ قَد عَزَمَ عَلَى المَسيرِ إلَيهِ ، فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ . قالَ : فَأَقبَلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلَى ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : أصلَحَكَ اللَّهُ ، إنَّكَ وَلَّيتَني هذَا العَمَلَ ، وكَتَبتَ لِيَ العَهدَ ، وسَمِعَ بِهِ النّاسُ ، فَإِن رَأَيتَ أن تُنفِذَ لي ذلِكَ فَافعَل ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ في هذَا الجَيشِ مِن أشرافِ الكوفَةِ مَن لَستُ بِأَغنى ولا أجزَأَ عَنكَ في الحَربِ مِنهُ ، فَسَمّى لَهُ اناساً . فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : لا تُعلِمني بِأَشرافِ أهلِ الكوفَةِ ، ولَستُ أستَأمِرُكَ فيمَن اريدُ أن أبعَثَ ! إن سِرتَ بِجُندِنا ، وإلّا فَابعَث إلَينا بِعَهدِنا . فَلَمّا رَآهُ قَد لَجَّ ، قالَ : فَإِنّي سائِرٌ . قالَ : فَأَقبَلَ في أربَعَةِ آلافٍ حَتّى نَزَلَ بِالحُسَينِ عليه السّلام مِنَ الغَدِ مِن يَومَ نَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام نِينَوى . « 1 » 1526 . الفتوح : جَمَعَ [ ابنُ زِيادٍ ] أصحابَهُ ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَن مِنكُم تَوَلّى قِتالَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وَلِيَ وِلايَةَ أيِّ بَلَدٍ شاءَ ؟ فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ بِشَيءٍ . قالَ : فَالتَفَتَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، وقَد كانَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قَبلَ ذلِكَ
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 409 ، تاريخ دمشق : ج 45 ص 49 وفيه « عمّار بن عبداللَّه بن سنان الجُهَنيّ » ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 555 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 385 نحوه وراجع : المنتظم : ج 5 ص 336 وتذكرة الخواصّ : ص 247 والأخبار الطوال : ص 253 وبغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2625 .