محمد الريشهري

69

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بَيعَتَكُم ، وخالَفتُم إمامَكُم ، فَإِن رَأَيتُم أنَّكُم رَجَعتُم عَن ذلِكَ ، وإلّا فَوَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، لَأَضرِبَنَّكُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي ، ولَو لَم يَكُن لي مِنكُم ناصِرٌ ، مَعَ أنّي أرجو أنَّ مَن يَعرِفُ الحَقَّ مِنكُم أكثَرُ مِمَّن يُريدُ الباطِلَ . فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمِ بنِ سَعيدٍ الحَضرَمِيُّ ، فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ، أصلَحَكَ اللَّهُ ! إنَّ هذَا الَّذي أنتَ عَلَيهِ مِن رَأيِكَ ، إنَّما هُوَ رَأيُ المُستَضعَفينَ . فَقالَ لَهُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ : يا هذا ، وَاللَّهِ لَأَن أكونَ مِنَ المُستَضعَفينَ في طاعَةِ اللَّهِ ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أكونَ مِنَ المَغلوبينَ في مَعصِيَةِ اللَّهِ . قالَ : ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، ودَخَلَ قَصرَ الإِمارَةِ . « 1 » 1059 . البداية والنهاية - في خَبَرِ مُسلِمٍ ومَن بايَعَهُ - : انتَشَرَ خَبَرُهُم حَتّى بَلَغَ أميرَ الكوفَةِ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ ، خَبَّرَهُ رَجُلٌ بِذلِكَ ، فَجَعَلَ يَضرِبُ عَن ذلِكَ صَفحاً ، ولا يَعبَأُ بِهِ ، ولكِنَّهُ خَطَبَ النّاسَ ونَهاهُم عَنِ الاختِلافِ وَالفِتنَةِ ، وأمَرَهُم بِالائتِلافِ وَالسُّنَّةِ . وقالَ : إنّي لا اقاتِلُ مَن لا يُقاتِلُني ، ولا أثِبُ عَلى مَن لا يَثِبُ عَلَيَّ ، ولا آخُذُكُم بِالظِّنَّةِ ، ولكِن وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ، لَئِن فارَقتُم إمامَكُم ، ونَكَثتُم بَيعَتَهُ ، لَاقاتِلَنَّكُم ما دامَ في يَدي مِن سَيفي قائِمَتُهُ . « 2 » 4 / 4 إعلامُ يَزيدَ بِمُبايَعَةِ النّاسِ لِمُسلِمٍ وضَعفِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ 1060 . تاريخ الطبري عن أبي الودّاك : خَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمٍ ، وكَتَب إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ قَد قَدِمَ الكوفَةَ ، فَبايَعَتهُ الشّيعَةُ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَإِن كانَ لَكَ بِالكوفَةِ حاجَةٌ ، فَابعَث إلَيها رَجُلًا قَوِيّاً يُنَفِّذُ أمرَكَ ، ويَعمَلُ مِثلَ عَمَلِكَ

--> ( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 34 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 197 نحوه . ( 2 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 152 .